النويري
137
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكاد القرمطي يأخذ القاهرة ، ثمّ رجع عنها بغير سبب عليم « 1 » ، وكبس الفرما ، ثم قاطع أهلها على مال فحملوه إليه ، وأخذ عاملها عبد اللَّه بن يوسف ، وقيل إنّه كان معه خمسة عشر ألف بغل تحمل صناديق الأموال وأوانى الذهب والفضّة والسّلاح ، سوى ما تحمل المضارب والخيام والأثقال « 2 » . وفى سنة ستّين وثلاثمائة أيضا بنى جوهر سورا على القصور التي بناها في سنة ثمان وخمسين وجعلها بلدا وسماها المنصورية ، ولما استقرّ المعزّ سمّاها القاهرة . وفى سنة إحدى وستّين وستمائة ، في المحرّم ، كبس ياروق الفرما وأخرج منها ابن العمر القرمطىّ ، وأرسل إلى مصر رؤوسا وأعلاما وغير ذلك . وفى هذا الشّهر عصى أهل تنيس وغيّروا الدّعوة ، ودعوا للمطيع والقرامطة ، وحاربوا ياروق . وفى صفر وصل ياروق منهزما من القرامطة وهم في إثره ، وأقبلت عساكر القرامطة حتى بلغوا عين شمس واستعدّ القائد [ جوهر ] « 3 » للقائهم ، وأغلق الأبواب التي بناها . وفى مستهلّ ربيع الأول جاءت مقدّمة القرامطة ووقفوا على الخندق ،
--> « 1 » يذكر المقريزي أن القتال خارج الخندق استمر ثلاثة أيام من مستهل ربيع الأول 361 ه ، وفى اليوم الثالث « اقتتلوا قتالا شديدا قتل فيه خلق كثير ، وانهزم الأعسم ونهب سواده » اتعاظ الحنفا ج 1 ص 130 . أما ابن أبيك فيقول : « ودام القتال والمحاصرة ثلاثة أشهر ، ثم أن القرمطي رحل بغير سبب ، ولا علم له خبر » كنز الدرر ج 6 ص 143 . وانظر ما يلي : « 2 » ورد نفس المعنى في أخبار الدول المنقطعة ص 25 . « 3 » [ ] إضافة للتوضيح .