النويري
127
نهاية الأرب في فنون الأدب
ورجعوا عما سألوه من الأمان . وبلغ الشّريف ومن معه انتقاض الإخشيديّة والكافوريّة ، وعزمهم على القتال ، فكتموه عن القائد جوهر خوفا أن يعتقلهم ، وبادروا [ 40 ] بالعود وساروا . فبلغ القائد ذلك بعد رحيلهم ، فردّهم ، وقال : قد بلغني أنّ القوم قد نقضوا ورجعوا ، فردّوا علىّ خطَّى فرفقوا به وداروه ، وقالوا : إذا يظفرك اللَّه وينصرك . فقال للقاضي : ما تقول فيمن أراد [ أن ] « 1 » يشقّ مدينة مصر فيجعلها طريقا لجهاد المشركين والحجّ إلى بيت اللَّه الحرام ؟ فمنعوه ، من الجواز له أن يقابلهم . فقال : نعم ، اكتب خطَّك بذلك « 2 » . ثم سار الشريف ومن معه إلى مصر فوصلوها لسبع خلون من شعبان ، فركب الوزير والنّاس إليهم ، واجتمع الإخشيديّة والكافوريّة وغيرهم ، فقرأ عليهم السّجل الذي كتبه القائد ، وأوصل إلى كلّ واحد جواب كتابه بما أراد من الأمان والولاية والإقطاع . فلما قرؤا الكتب خاطبوا الشّريف بخطاب طويل ؛ فقال نحرير ما بيننا وبينه إلَّا السيف فقدّموا عليهم نحرير سويران ، وعبأوا عساكرهم ، وعدوّا إلى الجيزة والجزيرة ، وحفظوا الجسور . ووصل جوهر ، وابتدأ القتال بينهم في حادي عشر شعبان . ثمّ مضى القائد جوهر بعد ذلك إلى منية الصّيادين « 3 » ، وأخذ المخاضة بمنية شلقان واستأمن إليه جماعة من أهل مصر وغلمانهم في مراكب ، ووقع القتال ،
--> « 1 » [ ] إضافة تتفق وسياق الكلام . « 2 » « فقال : ما تقول فيمن أراد العبور إلى مصر ليمضى إلى الجهاد لقتال الروم فمنع ، أليس له قتالهم ؟ ، فقال له القاضي : نعم ، فقال : وحلال قتالهم ؟ ، قال : نعم » في اتعاظ الحنفا ج 1 ص 108 . « 3 » منية الصيادين : من القرى القديمة ، وهى حاليّا جزء من وراق الحضر ، التابعة لمركز إمبابة بمحافظة الجيزة - القاموس الجغرافي ق 2 ج 3 ص 65 .