النويري
120
نهاية الأرب في فنون الأدب
صار الأمر إليه ببلاد المغرب بعد وفاة أبيه المنصور ، في آخر شوال سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة ، فدبّر الأمور وأحكمها إلى يوم الأحد السّابع من ذي الحجة من السنة ، فجلس على سرير الملك ، ودل عليه الخاصّة وكثير من العامّة فسلَّموا عليه بالخلافة ، وتلقّب بالمعزّ لدين اللَّه . ولم يظهر على أبيه حزنا ؛ وكان عمره يوم ولى أربعا وعشرين سنة . وأرسل إلى جميع من بالمهديّة من عمومته وعمومة أبيه ، فأتوه وسلَّموا عليه بالإمارة ، فأخذ عليهم البيعة ، ومشوا بين يديه رجّالة ، وأرضاهم بالمصلَّاة . واستقام له الأمر . وصلَّى بالنّاس عيد الأضحى ، ثم صرفهم إلى المهديّة . ودخل في طاعته من العصاة من عصى على غيره ممّن كان بجبل أوراس من بنى كملان ومليلة ، وهما من قبائل هوّارة . ثمّ بعث القائد جوهرا في يوم الخميس لسبع خلون من صفر ، سنة سبع وأربعين وثلاثمائة ، في جيش عظيم إلى المغرب ، فسار حتّى بلغ البحر المحيط ، فأمر أن يصاد من سمكه ، وجعله في قلَّة وجعل فيها الماء ، وحملها إلى المعزّ صحبة البريد ؛ وجعل في باطن كتابه من ضريع البحر . وعاد وفتح فاس يوم الخميس لعشر بقين من شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة ؛ واستخلف عليها وعلى سجلماسة وتاهرت وعاد جوهر من المغرب إلى رقّادة يوم الجمعة لاثنتي عشرة [ ليلة ] « 1 » بقيت من شعبان . وفى سنة خمسين « 2 » وثلاثمائة ، في النّصف من المحرّم ، غلبت الرّوم على
--> « 1 » « ليلة » إضافة يقتضيها السياق . وانظر تفصيلات فتوحات جوهر بالمغرب في : أخبار الدول المنقطعة ص 21 - 23 ، الكامل ج 8 صفحات 498 - 499 ، ص 524 - 525 . « 2 » « خمس » في الأصل ، والتصحيح يتفق وسير الأحداث .