النويري
116
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأخرج ميسور « 1 » الصقلبى في عدد عظيم إلى المغرب ، فانتهى إلى مدينة فاس ، وهزم ابن أبي العافية ، وأخذ ابنه الثوري أسيرا ، وأخرج بعد ذلك يعقوب بن إسحاق على أسطول عظيم إلى بلد الرّوم ، فافتتح بلد جنوة . وكان ممّن خرج عليه أبو زيد مخلَّد بن كيداد « 2 » ، في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ، وهو رجل إباضىّ ، يظهر الزّهد ، وأنّه إنما قام عليهم غضبا للَّه . وكان لا يركب غير حمار ، ولا يلبس إلَّا الصّوف . وكان بينهما وقائع كثيرة ، فملك أبو زيد جميع مدن القيروان ، ولم يبق للقائم غير المهديّة ، فحاصرها أبو زيد إلى أن هلك القائم . وكان بينه وبين ابنه المنصور ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . ذكر وفاة القائم بأمر اللَّه [ 37 ] وشىء من أخباره كانت وفاته بالمهديّة في يوم الأحد الثّالث عشر من شوّال سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة . ومولده بسلمية التي بالقرب من مدينة حماة من الشّام في المحرّم سنة ثمانين ومائتين « 3 » . وكان عمره أربعا وخمسين سنة وتسعة أشهر ، ومدة ملكه ثنتى عشرة سنة وستّة شهور وأيّاما . أولاده : كان له من الأولاد الذّكور سبعة ، وهم : أبو الطاهر إسماعيل قام بالأمر بعده ؛ وأبو عبد اللَّه جعفر ، توفّى في أيّام المعزّ ؛ وحمزة ،
--> « 1 » « منشورا الصقلبى » في الأصل ، وهو تحريف ، والتصحيح من افتتاح الدعوة ص 332 ، اتعاظ الحنفا ج 1 ص 76 . « 2 » من قبيلة زناته من مدينة توزر - اتعاظ الحنفا ج 1 ص 75 ، وفيه « أبو يزيد مخلد » . « 3 » « ولد بسلمية سنة سبع وسبعين ومائتين ، وقيل ولد في المحرم سنة ثمان وسبعين » - كنز الدرر ج 6 ص 110