النويري
110
نهاية الأرب في فنون الأدب
الطَّائفتين قتلى كثير . فبلغ ذلك عبيد اللَّه فردّ كتامة وأنكر عليهم ، فتفرّق بنو الأغلب وانصرفوا إلى دورهم ، فتركهم عبيد اللَّه ثم قبض عليهم فقتلوا على باب رقّادة ؛ ثم تتبّع من بقي منهم فقتلهم . ولمّا استقامت الأمور لعبيد اللَّه [ 35 ] عهد إلى ولده أبى القاسم ، وخرجت كتبه : من ولىّ عهد المسلمين محمد بن عبيد الله . ذكر أخبار من خالف على عبيد اللَّه وما كان من أمرهم قال : وبقيت « 1 » بقيّة من المنافقين عليه ، فساروا « 2 » إلى بلد كتامة ، فأقاموا غلاما حدثا من جبل أوراس من جهة أورسّه « 3 » . وزعموا أنّه المهدىّ ، ثمّ نحلوه النّبوّة ، وزعموا أنّ الوحي يأتيه ، وقالوا : أبو عبد اللَّه حىّ لم يمت ؛ وأباحوا الزّناء ، وأحلَّوا المحارم . وزحفوا إلى ميلة فأخذوها . فبلغ ذلك عبيد اللَّه « 4 » فأخرج إليهم ولىّ العهد في عسكر فحاصرها مدّة ، ثم قاتلوه فهزمهم حتى انتهى بهم إلى البحر ، وقتل منهم خلقا كثيرا ، وأخذ الغلام الَّذى نصبوه فأتى به إلى أبيه ، فأمر بقتله ، فقتل . وخالف عليه أهل طرابلس ، فأخرج إليهم عسكرا مع أبي يوسف ، فحاصرها ، ثمّ انصرف عنها ولم يفتحها ، فخرج إليها بعد ذلك أبو القاسم ، وقد قدّموا على أنفسهم ابن إسحاق القرشي ، فكان خروجه يوم الأحد
--> « 1 » « وتغيب » في افتتاح الدعوة ص 324 . « 2 » « فصاروا » في افتتاح الدعوة ص 324 . « 3 » « أو سنة » والتصحيح من افتتاح الدعوة ص 107 ، ص 324 . « 4 » « أبو عبيد اللَّه » في الأصل ، وهو تحريف .