النويري
102
نهاية الأرب في فنون الأدب
بنفسك ! عمدت إلى بغية أمير المؤمنين وطلبته فأطلقته . فندم على إطلاقه وهمّ أن يبعث إليه خيلا تردّه . فلمّا سار عبيد اللَّه أميالا افتقد أبو القاسم ابنه كلبة صيد كانت له ، فبكى عليها فعرفّه عبيده « 1 » أنهم تركوها بالبستان ؛ فرجع عبيد اللَّه في طلبها ، فرآهم النّوشرى ، فقال : من هؤلاء ؟ فقال بعض أصحابه : الرّجل قد رجع . فبعث غلمانه فسألوا أصحاب عبيد اللَّه عن سبب رجوعه ، فقالوا : افتقد ولد سيدنا كلبة ، وهو عزيز على أبيه ، فعاد معه في طلبها بعد أن قطع أميالا كثيرة . فقال النّوشرى لأصحابه : قبّحكم اللَّه ! أردتم أن تحملونى على رجل حاله مثل هذه الحال أعتقله بشبهة . لو كان مرتابا لطوى المراحل وما عاد إلينا من مسافة بعيدة في طلب كلبة صيد . ورجع النّوشرى من وقته إلى مصر ، وعاد المهدىّ ولحق برفقته . فلمّا انتهى إلى مدينة طرابلس ، فارق من كان معه من التّجار ، وقدّم أبا العبّاس محمّد بن أحمد بن محمّد بن زكريا ، أخا أبى عبد اللَّه الشيعىّ إلى القيروان ببعض ما كان معه ، وأمره أن يلحق بكتامة . فلما وصل أبو العبّاس إلى القيروان وجد الكتب قد سبقت إلى زيادة اللَّه في أمر عبيد اللَّه فأحضر الرّفقة وسألهم عنه ، فأخبروه أنه تخلَّف بطرابلس وذكروا أنّ أبا العبّاس من أصحابه ؛ فأخذ وقرّر ، فأنكر ، فحبس . واتصل الخبر بعبيد اللَّه بطرابلس فصادف رفقة خارجة إلى قصطيلية ، فخرج معهم ، وأتى كتاب زيادة اللَّه إلى طرابلس بصفته وطلبه ، فكتب إليه عاملها أنه خرج من عمله ، وسار عبيد اللَّه حتى وصل إلى قصطيلية ، ثم منها
--> « 1 » « أبوه » في الأصل ، والتصحيح من الكامل ج 8 ص 38 ، وهو يتفق مع السياق .