النويري

65

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأحسن السيرة في أهلها ، وعدل فيهم ، وذلك في سنة إحدى وسبعين وأربعماية وقيل في سنة اثنتين وسبعين . وفى سنة أربع وسبعين افتتح تاج الدولة [ تتش ] انطرطوس بعض الحصون الساحلية وعاد إلى دمشق . وفى سنة تسع وسبعين وأربعماية كانت الحرب بينه وبين سليمان بن قتلمش السلجقى صاحب الروم وأنطاكية ، فهزم عسكره وقتله على ما نذكره إن شاء اللَّه في أخبار سليمان . وملك تتش مدينة حلب خلا القلعة ، فكتب العتابي إلى السلطان ملكشاه يستدعيه ، فوصل إليها وفارقها تتش كما قدمنا ذكره . ذكر استيلائه على حمص وغيرها من ساحل الشام كان تاج الدولة تتش قد توجه إلى أخيه السلطان ملكشاه إلى بغداد في سنة أربع وثمانين ، وجاء إليه أيضا زعماء الأطراف ، فلما أذن لهم في العود أمر [ ملكشاه ] اقسنقر صاحب حلب ، وتوران صاحب الرها ، أن يسيرا في خدمة أخيه [ تتش ] بعساكرهما إلى أن يستولى على ما هو للمستنصر العلوي صاحب مصر بساحل الشام من البلاد ؛ ويتوجها معه إلى مصر ليملكها . فساروا في سنة خمس وثمانين ، ونزل [ تتش ] على حمص وحصرها وبها صاحبها ملاعب ، وكان الضرر به وبأولاده عظيما على المسلمين ، فحصروا البلد وضيقوا على من به وملكه تتش ، وأخذ ملاعب وولديه .