النويري

63

نهاية الأرب في فنون الأدب

بين يديه ؛ وتحصن في قلعة له ، فوصل خوارزمشاه إلى الري وملكها ، وفتح قلعة طبرك « 1 » فراسله طغرل واصطلحا . ذكر مقتل السلطان طغرل وانقراض الدولة السلجقية كان مقتله في الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة تسعين وخمسماية ؛ وسبب ذلك أنه قصد الري فأغار على من به من أصحاب خوارزمشاه تكش وفر منه قتلغ اينانج بن البهلوان ، فراسل خوارزم شاه يسأله النصر مرة ثانية . واتفق وصول رسول الخليفة إلى خوارزمشاه يشكو من طغرل ويطلب منه قصد بلاده ومعه منشور بإقطاعه البلاد . فسار خوارزمشاه لقتاله . فلما سمع طغرل بذلك كانت عساكره متفرقة فما أمهل حتى يجمعها ، بل سار فيمن معه وكان يدل بشجاعته ؛ فالتقى العسكران بالقرب من الري ؛ فحمل طغرل بنفسه في وسط عسكر خوارزمشاه ، فأحاطوا به وألقوه عن فرسه ، وقتلوه وحملوا رأسه إلى خوارزمشاه ، فأنفذ الرأس إلى بغداد فنصبها بباب النوبى . وملك خوارزمشاه جميع تلك البلاد وانقرضت الدولة السلجقية من العراق والجبال وخراسان ، ولم يبق من البيت السلجقى إلا من هو ببلاد الروم ، على ما نذكره بعد ذكر الملوك السلجقية بالشام إن شاء اللَّه . وكانت مدة هذه الدولة منذ خطب لداود في شهر رجب سنة ثمان وعشرين وأربعماية ؛ ماية سنة وإحدى وستين سنة وثمانية

--> « 1 » طبرك بفتح أوله وثانيه والراء ، قلعة على رأس جبيل قرب مدينة الري ( ياقوت 4 ص 16 )