النويري
6
نهاية الأرب في فنون الأدب
العربية السابقة بل إن المؤرخين اللاحقين بالنويرى - مثل المقريزي وابن تغرى بردى والعيني لم يعطوا تلك الجوانب - وخاصة ما يتعلق بالمغول ودولهم وأخبارهم الداخلية - القدر الكافي من الأهمية ؛ مما جعل كتابات النويري في هذا الجزء بالذات تبدو في نظرنا ذات أهمية خاصة . وربما كان في هذه الحقيقة بعض السر في الصعوبات الكبيرة التي اعترضتنا عند تحقيق هذا الجزء بالذات . فما أسهل أن يقوم محقق بتحقيق كتاب أو جزء من كتاب يعالج أحداثا ودولا - مثل دولة المماليك - سبق أن نشرت فيها كتب بالعربية . مما يمكنه من مقارنة الأسماء وتصحيح الأعلام في سهولة ؛ وما أصعب أن يقوم محقق بتحقيق فصول جديدة على المكتبة العربية مما يجعله يقف وقفة طويلة أمام كل اسم وكل علم . وهو في وقفته هذه لا بد وأن يفترض الكثير من إهمال الناسخين وخطأ الرواة وعبث الزمان على مر العصور والأجيال . هذا إلى أنه إذا كان النويري نفسه قد اعتمد في الفصول الأخرى التي حواها القسم التاريخي من كتابه على كتابات غيره من المؤرخين السابقين أو المعاصرين - مثل ابن الأثير - فإنه فما يتعلق بتاريخ الخوارزميين والمغول لم يجد فيما يبدو كتابات عربية وافية ينقل عنها - سوى المنشى النسوي - مما جعله يركن إلى الروايات الشفوية . وقد أدى ذلك إلى وجود كثير من الأخطاء أو التحريفات فيما كتبه النويري عن المغول بصفة خاصة . الأمر الذي جعلنا نعتمد على المصادر الفارسية والمراجع الأوربية في تحقيق هذا الجزء . وهنا لا يسعني