النويري
53
نهاية الأرب في فنون الأدب
باللهو ، فاجتمع الأمراء على خلعه وتولية السلطنة محمد بن محمود فخلعوه وقبض عليه خاصبك واعتقله بمرج همذان فتراخى مستحفظوه فهرب ، ولم يطلب ولا علم له خبر فكانت مدة سلطنته شهرين أو ثلاثة . وقال ابن الأثير الجزري في تاريخه : إنه توجه إلى أصفهان وكثرت جموعه ، وكتب إلى بغداد في طلب الخطبة لنفسه ، فوضع الوزير عون الدين بن هبيرة خصيا كان خصيصا به يقال له أغلبك الكوهزاتينى « 1 » فمضى إلى بلاد العجم واشترى جارية من قاضى همذان بألف دينار ، وباعها من ملكشاه ووضعها لتسمه ، ووعدها بمواعيد كثيرة ، فسمته في لحم مشوى . فمات في سنة خمس وخمسين وخمسماية ، وجاء الطبيب فأعلم أصحابه أنه مات بسم ، فقررت الجارية فأقرت . ولما مات خرج أهل البلد أصحابه وخطبوا لسليمانشاه بن محمد واللَّه أعلم . ذكر سلطنة محمد بن محمود هو أبو شجاع محمد بن محمود ابن السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان محمد جغرى بيك داود بن ميكائيل بن سلجق . ومحمد هذا في طبقة محمود ومسعود ابني محمد طبر ، وقيل هو محمد بن محمود بن محمد طبر أخو ملكشاه الذي ذكرناه آنفا . قال : ولما قبض خاصبك على ملكشاه أرسل إلى محمد وهو بخوزستان وكان عمه السلطان سنجر قد ملكه إياها ، واستدعاه ليسلطنه ،
--> « 1 » أغلبك [ أغل بك ] الكوهزاتينى ، ورد الاسم بهذه الصيغة في نهاية الأرب . اما في ابن الأثير فقد ورد الاسم برسم ( أغلبك الكوهر ابينى ) .