النويري
42
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكرناه ، فلما قتل المسترشد ظن صدقة أن الدنيا قد صفت له ، فما لبث بعده . وهذه عادة الدنيا يتبع صفاها كدرها ، وجودها ضررها كما قيل . إن الليالي لم تحسن إلى أحد إلا أساءت إليه بعد إحسان قال : ولما قتل دبيس كان ابنه صدقة بالحلة ، فاجتمع إليه مماليك أبيه وأصحابه وكثر جمعه ، وبقى بها إلى أن قدم السلطان بغداد في سنة إحدى وثلاثين ، فقصده وأصلح حاله معه ، ولزم بابه . ذكر اجتماع الأطراف على حرب السلطان مسعود وخروجهم عن طاعته وفى سنة ثلاثين وخمسماية اجتمع كثير من أصحاب الأطراف على الخروج عن طاعة السلطان [ مسعود ] . فسار الملك داود ابن أخي السلطان في عسكر أذربيجان إلى بغداد ، فوصل إليها في رابع صفر ونزل بدار السلطنة . ووصل بعده عماد الدين زنكى صاحب الموصل . ووصل الأمير برنقش بازدار صاحب قزوين وغيرها ؛ والنفيس الكبير [ صاحب أصفهان وصدقة بن دبيس ] « 1 » صاحب الحلة وغيرهم . فجعل الملك داود في شحنكية بغداد برنقش بازدار ، وقطعت خطبة السلطان مسعود وخطب لداود ، فسار السلطان مسعود إلى بغداد ، فتفرقت تلك الجيوش وسار الخليفة وزنكى إلى الموصل
--> « 1 » ما بين قوسين ساقط من ك والإضافة من ع .