النويري
29
نهاية الأرب في فنون الأدب
الأجناد وحشّد وجمع . وكان بهروز بالحلة ففارقها ودخلها دبيس في شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين وخمسماية . فلما بلغ السلطان الخبر أحضر الأميرين نيزك « 1 » والأحمديلى وقال : « أنتما ضمنتما منى دبيس بن صدقة وأريده منكما » . فسار الأحمديلى إلى العراق فاتصل خبره بدبيس ، فكتب إلى الخليفة يستعطفه ويقول : « إن رضيت عنى فأنا أرد أضعاف ما أخذت ، وأكون العبد المملوك » ، وترددت الرسائل بينهما ، ودبيس في خلال ذلك يجمع الرجال والأموال « 2 » ، وكان معه ثلاثمائة فارس فصار في عشرة آلاف فارس : ووصل الأحمديلى بغداد في شوال ، وسار إلى دبيس ، وسار السلطان بعد ذلك إلى العراق ، فأرسل إليه دبيس هدايا جليلة وبذل ثلاثمائة حصان منعولة بالذهب ومائتي ألف دينار إن رضى عنه السلطان والخليفة ، فلم يجبه إلى ذلك . فسار إلى البصرة وأخذ منها أموالا كثيرة ، فسير الخليفة في إثره عشرة آلاف فارس ففارق البصرة ودخل البرية ، ثم سار إلى الشام في سنة خمس وعشرين ليملك صرخد ، وكان صاحبها قد توفى ، واستولت جاريته على القلعة وما فيها ، فاستدعت دبيس بن صدقة ليتزوج بها ، ويملك القلعة . فسار إليها فضلّ عن الطريق ، فنزل بناس من كلب « 3 »
--> « 1 » كذا في ك . وفى ابن الأثير : الأميرين قزل والأحمديلى . « 2 » كذا في ك ، وفى ع الأموال والرجال . « 3 » بنو كلب قبيلة من عرب الجنوب أو اليمنيين مدوا نفوذهم ، ذلك الوقت على أجزاء من جنوب الشام ووسطها .