النويري

27

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكان تركيا خيرا ، يحب أهل العلم والدين ، كثير العدل يحافظ . على الصلوات لأوقاتها ، ويصلى بالليل تهجدا . ولما قتل كان ابنه مسعود بحلب يحفظها من الفرنج ، فأرسل إليه أصحاب والده بالخبر فسار إلى الموصل ، ودخلها في أول ذي الحجة ، ثم توجه إلى السلطان محمود فأحسن إليه وأعاده . وفى هذه السنة وقع الاختلاف بين السلطان محمود والخليفة المسترشد باللَّه . وكان سببه برنقش ، فسار السلطان إلى العراق ، وكان بينه وبين الخليفة ما قدمناه في أخبار المسترشد باللَّه ، ثم اتفقا على مال حمله الخليفة إليه . وفى سنة إحدى وعشرين وخمسماية . أسند السلطان شحنكية العراق إلى عماد الدين زنكى على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى في أخباره . وفيها في عاشر شهر ربيع الآخر سار السلطان محمود من بغداد وحمل إليه الخليفة الخلع والدواب الكثيرة ، فقبل جميع ذلك ، ولما أبعد عن بغداد قبض على وزيره أبى القاسم علي بن الناصر النسابادى « 1 » في شهر رجب لأنه اتهمه بممالأة المسترشد باللَّه ، وأرسل إلى بغداد وأحضر شرف الدين أنوشروان بن خالد ، فوصل إلى السلطان وهو بإصفهان ، فخلع عليه الوزارة واستوزره ، فاستمر عشرة أشهر وعزل نفسه ، وعاد إلى بغداد في شعبان سنة اثنتين وعشرين ، فأعيد الوزير أبو القاسم .

--> « 1 » كذا في ك وفى ع النساباذى ، وفى ابن الأثير الأنسابادى .