النويري
16
نهاية الأرب في فنون الأدب
الجبال جميعها ، وديار مضر « 1 » ، وبلاد فارس ، وكرمان وخوزستان والعراق ، وأذربيجان ، وأرمينية ، وديار بكر ، وبلاد الموصل ، والجزيرة ، وديار ربيعة « 2 » ، وما بين هذه من الممالك . قال القاضي عماد الدين بن الأثير في تاريخه : ورأيت منشوره بذلك ، وليس ابن الأثير هذا هو الجزري صاحب التاريخ المترجم بالكامل بل هو صاحب ديوان الإنشاء بالديار المصرية وهو الذي عاصرناه . ذكر مقتل الأمير منكبرس ومنكبرس هو الذي كان شحنة بغداد الذي قدمنا ذكره ، وكان مقتله في سنة ثلاث عشرة وخمسماية . وكان سبب قتله أنه لما انهزم السلطان محمود من عمه ، عاد إلى بغداد ، فنهب عدة مواضع من طريق خراسان ، وقصد دخول بغداد . فسير دبيس بن صدقة من منعه ، فعاد وقد استقر الصلح بين السلطان وعمه . فدخل إلى السلطان سنجر ومعه سيف وكفن ، فقال له : « انا لا أؤاخذ أحدا » وسلمه إلى السلطان محمود وقال له : « هذا مملوكك ، اصنع به ما تريد » فأخذه ، وكان في نفسه منه أشياء : منها أنه لما توفى السلطان محمد أخذ سريته والدة الملك مسعود قهرا قبل انقضاء عدتها ، ومنها استبداده بالأمور دونه ، ومسيره إلى شحنكية العراق والسلطان
--> « 1 » المقصود بديار مضر : الأراضي السهلة الممتدة شرق الفرات . « 2 » ديار ربيعة : ما كان بين الموصل ورأس عين وحوض نهر الخابور جميعه .