النويري

13

نهاية الأرب في فنون الأدب

من كان معه ، وبطل ما كان يحدث به نفسه من التغلب على العراق بغير أمر السلطان والتحق بخدمة الملك مسعود ، واستقر منكبرس في شحنكية بغداد ، وعاد الملك مسعود وجيوش بك إلى الموصل وعاد دبيس إلى الحلة واستقر منكبرس ببغداد ، وأخذ في الظلم والعسف والمصادرات ، فاختفى أرباب الأموال ، وانتقل جماعة إلى حريم الخلافة خوفا منه ، وكثر فساد أصحابه ، حتى أن بعض أهل بغداد تزوج بامرأة فلما زفت إليه أتاه بعض أصحاب منكبرس وكسر بابه وجرح الزوج عدة جراحات ، وابتنى بالمرأة . فكثر الدعاء على منكبرس وأصحابه واستغاث الناس وأغلقوا الأسواق . فبلغ السلطان ذلك فاستدعاه إليه وحثه على اللحاق به ، وهو يغالط ويدافع . فلما بلغ أهل بغداد ذلك طمعوا فيه وهموا به ، ففارق بغداد ، وسار إلى السلطان . وظهر من كان قد استتر من الناس . ذكر عصيان الملك طغرل على أخيه السلطان محمود كان الملك طغرل لما توفى والده بقلعة من سرجهان « 1 » . وكان والده قد أقطعه ساوه وآوه « 2 » وزنجان في سنة أربع وخمسماية : وعمره إذ ذاك سنة ، فإن مولده كان في سنة ثلاث وخمسماية .

--> « 1 » قلعه حصينة على طرف چبال الديلم تشرف على قاع قزوين وزنجان وأبهر . ذكر ياقوت أنه رأى هذه القلعة بنفسه فوجدها من أحصن القلاع وأحكمها ( معجم البلدان ج 3 ص 207 ) . « 2 » ساوة مدينة حسنة بين الري وهمذان ، وآوه مدينة أخرى تبعد عن ساوه نحو فرسخين قال ياقوت إن ساوة سنية شافعية وآوه أهلها شيعة إمامية .