النويري

10

نهاية الأرب في فنون الأدب

شحنكية بغداد وهو بحلوان « 1 » ، فلما ولى هرب بهروز إلى تكريت « 2 » وكانت له . ثم ولى السلطان شحنكية بغداد للأمير منكبرس « 3 » ، وهو من أكابر الأمراء ، فسير إليها ربيبه الأمير حسين بن أرديل ، أحد أمراء الأتراك لينوب عنه . فلما فارق باب همذان اتصل به جماعة من الأمراء البلخية ، فلما بلغ البرسقى ذلك خاطب الخليفة المستظهر باللَّه أن يأمره بالتوقف عن العبور إلى بغداد إلى أن يكاتب السلطان ، فأرسل إليه الخليفة في ذلك ، فأجابه : إن رسم الخليفة بالعود عدت ، وإلا فلا بد من الدخول إلى بغداد . فجمع البرسقى أصحابه وسار إليه والتقوا واقتتلوا ، فقتل أخ للأمير حسين وانهزم هو ومن معه ، وعادوا إلى عسكر السلطان ، وذلك في شهر ربيع الأول من السنة . قال : وكان الأمير دبيس بن صدقة عند السلطان محمد منذ قتل والده ، فلما توفى السلطان خاطب السلطان محمود في العودة إلى بلدة الحلة « 4 » ، فأذن له فعاد إليها ، فاجتمع له خلق كثير من العرب والأكراد وغيرهم .

--> « 1 » حلوان : مدينة كبيرة بالعراق ، قال عنها ياقوت انها في آخر حدود السواد مما يلي الجبال من بغداد . « 2 » تكريت : بلدة مشهورة بين بغداد والموصل غرب دجلة . « 3 » في ابن الأثير منكوبرس ( حوادث سنة 513 ه ) . « 4 » استغلت قبيلة بنى مزيد - وهى إحدى قبائل الشيعة من البدو - فرصة ضعف الخلافة العباسية من ناحية والخلافات التي دبت داخل سلطنة السلاجقة في أواخر القرن الحادي عشر من ناحية أخرى ، وأعلنت استقلالها في منطقة نفوذها - على الضفة الغربية للفرات . وقد أقدم على هذه الخطوة الشيخ صدقة بن منصور بن دبيس بن مزيد الأسدي ، الذي بنى منزلة الحلة سنة 1101 م واتخذها مقرا له . ولم تلبث هذه الامارة أن امتدت من هيت إلى الكوفة وواسط .