النويري
48
نهاية الأرب في فنون الأدب
المرتقى ، فاحتمى به ، وطاول « 1 » المسلمين ، وكتب إلى الهنود ، فاجتمع إليه كل من حمل السلاح ، فلما تكاملت عدته نزل من الجبل والتقوا ، واقتتلوا ، واشتد القتال ، فهزمهم المسلمون ، وأكثروا فيهم القتل ، وغنموا ما معهم من مال وفيلة وسلاح . ولما عاد إلى غزنة أرسل إلى القادر باللَّه يطلب منه منشورا وعهدا بولاية خراسان وما بيده من الممالك ، فكتب له ولقب نظام الدين « 2 » . ذكر غزوة تانيشر « 3 » قال : وذكر ليمين الدولة أن بناحية تانيشر فيلة من جنس فيلة الصليمان الموصوفة في الحرب ، وأن صاحبها غال في الكفر ، فعزم على غزوه ، فسار في سنة خمس وأربعمائة ، فلقى في طريقه أودية بعيدة القعر وعرة المسالك ، وقفارا فسيحة الأطراف قليلة المياه ، فقاسى شدة ، ومشقة عظيمة ، فلما قارب المقصد لقى نهرا شديد الجرية صعب المخاضة ، وقد وقف صاحب تلك البلاد على طرفه يمنع من عبوره ومعه عساكره وفيلته التي كان يدلّ بها ، فأمر يمين الدولة شجعان عسكره بعبور النهر ، ففعلوا ذلك ، وشغل الهنود بالقتال عن حفظ النهر ، فما كان إلا وقد عبر سائر العسكر ،
--> « 1 » ت ، وفي الأصل : طال « 2 » ت ، وهو موافق لما في الكامل ص 271 ج 7 ، وفي الأصل : نظام الملك . « 3 » ذكرها البيروني ، وقال : إنها بلد تقع فيما بين النهرين ( جون وكفك ) . تحقيق ما للهند من مقولة البيروني في ص 158 ، وفي العتيى ج 2 ص 153 : تانيسر .