النويري
379
نهاية الأرب في فنون الأدب
وحمل إليه مائتي ألف دينار في كل سنة ، فوصلا إليه وأبلغاه الرسالة ، فقال : لا بد من القتال ، وسار نحو الرىّ والأمير أتسز في مقدمته ، فلما بلغ السلطان محمود مسير عمه إليه ، ووصول الأمير أتسز إلى جرجان ، تقدم إلى الأمير علي بن عمر ، وهو أمير حاجب أبيه بالمسير ، وضم إليه جمعا كثيرا من الأمراء والعساكر ، فاجتمعوا في عشرة آلاف فارس ، وساروا إلى أن قاربوا مقدمة السلطان سنجر ، وعليها الأمير أتسز ، راسله الأمير علي بن عمر يعرفه وصية السلطان محمد ، بتعظيم السلطان سنجر ، والرجوع إلى رأيه وأمره ، والقبول منه ، وأنه ظن أن السلطان سنجر يحفظ السلطنة على ولده محمد ، وأنه أخذ علينا العهود بذلك ، وليس لنا أن نخالفه ، وأما حيث جئتم إلى بلادنا ، فلا نحتمل ذلك ولا نعصى عليه ، وقد علمت أن معك خمسة آلاف فارس ، وأنا أرسل إليك أقل منهم لتعلم أنكم لا تقاوموننا ولا تقومون بنا ، فلما سمع الأمير أتسز ذلك عاد عن جرجان ، ولحقه بعض عسكر محمود ، وأخذوا قطعة من سواده ، وأسروا عدة من أصحابه ، وعاد الأمير على إلى السلطان محمود ، وقد بلغ الري ، وأقام بها ، فشكره على ما كان منه ، وأشير على محمود بالمقام بالري ، وقيل له إن عساكر خراسان إذا علموا بمقامك لا يفارقون حدودهم ، ولا يتعدون ولا يتهم ، فلم يقبل ذلك ، وضجر من مقامه ، وسار ووصل إليه الأمير منكبرش « 1 » من العراق ، في عشرة آلاف فارس ،
--> « 1 » في الكامل ص 194 ج 10 : مكيرس .