النويري
372
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأطلق المكوس والضرائب في جميع البلاد ، ولم يعلم منه فعل قبيح ، ولا عرف عنه ، وعلم الأمراء سيرته ، فلم يتجاسروا على الظلم ، وكفوا عنه . وكان له من الأولاد : محمود ، وطغرل ، ومسعود ، وسليمان شاه ، وسلجق . تولوا كلهم السلطنة إلا سلجق . وزراؤه : مؤيد الملك بن نظام الملك . ثم سعد الملك أبو المحاسن ، إلى أن قتله ، ثم أحمد بن نظام الملك ، ثم خطير الملك ، وكان في نهاية الجهل ، فعزله بعد مدة ، وصادره ، وولى غيرهم ، وممن استوزره : ربيب الدولة أبو منصور بن أبي شجاع . ولما توفى السلطان محمد انتقلت السلطنة من العراق إلى خراسان ، وذلك أن سنجر شاه لم يبق في البيت أكبر منه ، فكان هو السلطان المشار إليه ، ولنذكر الآن أخباره ؛ لأنه كان ملكا في حياة أخيه ، وعظم شأنه ، واستولى على عدة ممالك ، فإذا انفضت دولته ، عدنا إلى ذكر أولاد محمد ، [ و ] « 1 » غيرهم إن شاء اللَّه تعالى . ذكر أخبار السلطان سنجر هو معز الدين « 2 » عماد آل سلجوق أبو الحارث سنجرشاه برهان أمير المؤمنين ابن السلطان جلال الدولة ملكشاه ، وقد تقدم ذكر نسبه ، وكان والده سماه أحمد ، وإنما قيل له : سنجر ؛ لأنه
--> « 1 » زيادة يقتضيها السياق . « 2 » هكذا في ت ، وفي الأصل : معز الدولة ، وما أثبتناه موافق للنجوم الزاهرة ص 327 ج 5 ، والكامل ص 193 ج 10 .