النويري
367
نهاية الأرب في فنون الأدب
معروف ، وأصر صدقة على قوله ، فعند ذلك سار السلطان في ثامن شهر رجب إلى الزعفرانية ، وسار صدقة في عسكره إلى قرية مطر ، وأمر جنده بلبس السلاح ، واستأمن نائبه « 1 » سلطان بن دبيس وهو ابن « 2 » عم صدقة إلى السلطان ، فأكرمه ، وعبر السلطان « 3 » إلى دجلة ، ولم يعبر هو ، فصاروا هم وصدقة في أرض واحدة ، بينهما نهر ، والتقوا في تاسع عشر شهر رجب ، وكانت الريح في وجوه أصحاب السلطان ، فلما التقوا صارت في وجوه أصحاب صدقة ، ورمى الأتراك بالنشاب ، فكان يخرج في كل رشقة سبعة عشر ألف فردة ، لا تقع إلا في فارس أو فرس ، فكان أصحاب صدقة إذا حملوا منعهم النهر ، والنشاب يصل إليهم ، وحمل صدقة على الأتراك ، وجعل يقول : أنا صدقة ، أنا ملك العرب « 4 » فأصابه سهم في ظهره ، وأدركه غلام اسمه برغش ، فتعلق في صدقة وهو لا يعرفه ، فسقطا جميعا إلى الأرض ، فعرفه صدقة ، وقال : يا برغش أرفق ، فضربه بالسيف ، فقتله ، وأخذ رأسه وحمله إلى البرسقى « 5 » ، فحمله إلى السلطان ، فلما رآه عانقه ، وأمر لبرغش بصلة ، وبقى صدقة طريحا ، إلى أن سار السلطان ، فدفنه إنسان من المدائن ، وكان عمر صدقة تسعا وخمسين سنة ، وكانت إمرته إحدى وعشرين سنة ،
--> « 1 » ت . وفي الأصل : بأمين . وعبارة الكامل بالصفحه نفسها : واستأمن ثابت بن سلطان ابن دييس بن علي بن فريد ، وهو ابن عم صدقه إلى السلطان محمد ألخ . « 2 » في ت : ابن صدقه ، وانظر ما مر . « 3 » في ت : وغير عسكر السلطان ، وما في الأصل موافق للكامل بالصفحة نفسها . « 4 » في الأصل : القرب . وما أثبتناه موافق للكامل ص 157 ج 10 ، وانظر أبا الفدا ص 252 ج 2 . « 5 » هكذا في ت . وفي الأصل : الرسقى .