النويري
363
نهاية الأرب في فنون الأدب
أن يصل إليهم من يخبرهم بوصول أصحابهم ، وينزلون حينئذ ، ويرسل السلطان معهم من يوصلهم ، إلى ابن الصباح بقلعة الموت ، فأجيبوا إلى ذلك ، وتوجه معهم من أوصلهم إلى قلعتى الناظر ، وطبس ، وعاد منهم من أخبر ابن غطاس بوصولهم ، فلم يسّلم السن الذي بيده ، ورأى السلطان منه العذر ، فجدد الحصار ، فجاء إلى السلطان من دله على عورة ذلك السن ، فملكه ، وقتل من فيه من الباطنية ، واختلط بعضهم بمن دخل ، فسلموا ، وأسر ابن عطاش ، فتركه السلطان أسبوعا ، ثم أمر به ، فشهر في جميع البلاد ، وسلخ جلده ، فمات ، وحشى تبنا ، وقتل ولده ، وحملت رأساهما إلى بغداد ، وألقت زوجته نفسها من القلعة ، فهلكت . كانت مدة البلوى بابن عطاش ثنتا عشرة سنة . ذكر القبض على الوزير وقتله ، ووزارة أحمد بن نظام الملك وفي سنة خمسمائة قبض السلطان محمد على وزيره سعد الملك أبى المحاسن ، وأخذ ماله ، وصلبه على باب أصفهان ، وصلب معه أربعة نفر من أعيان أصحابه ، فأما الوزير ، فنسب إلى خيانة السلطان ، وأما الأربعة ، فنسبوا إلى اعتقاد مذهب الباطنية ، ثم استشار السلطان فيمن يجعله وزيرا ، فذكر له جماعة ، فقال : أن آبائي « 1 » رأوا على نظام الملك البركة ، وله عليهم الحق الكبير ، وأولاده أعذياء بنعمتنا ،
--> « 1 » عبارة الكامل ج 10 ص 153 : إن أبائى أدروا على نظام الملك البركة ، ولهم عليه الحق الكثير ، وأولاده أغتريار نعمتنا .