النويري

360

نهاية الأرب في فنون الأدب

الدولة صدقة على هذا الأمر ، فقبل ذلك السلطان ، فاستدعى إياز وصدقة والوزير سعد الملك ، فقاموا ليدخلوا عليه ، وكان قد أعدّ جماعة من خواصّه لقتل إياز إذا دخل عليه ، فلما دخل ضرب أحدهم رأسه فأبانه ، فغطى صدقة وجهه بكمّه ، وأما الوزير فغشى عليه ، وتفرق أصحاب إياز ، وكان زوال نعمته العظيمة ودولته في مزحة مزحها غلمانه ، ولما كان الغد كفّنه قوم من المتطوعة ودفنوه . وكان من جملة مماليك السلطان ملكشاه ، وكان غزير المروءة ، شجاعا حسن الرأي في الحرب . ولما قتل اختفى وزيره الصفى ، ثم أخذ وحمل إلى الوزير سعد الملك ، ثم قتل في شهر رمضان ، وسار السلطان إلى أصفهان ، فوصل إليها في شهر رمضان وأمن أهلها . ذكر خروج منكبرس « 1 » على السلطان محمد والقبض عليه وفي المحرم سنة تسع وتسعين وأربعمائة أظهر منكبرس ابن الملك بوزى برس « 2 » بن ألب أرسلان ، وهو ابن عم السلطان محمد العصيان ، والخلاف على السلطان ، وسبب ذلك أنّه كان بأصبهان ، فلحقته ضائقة شديدة ، وانقطعت عنه الموادّ ، فسار إلى نهاوند ، واجتمع عليه بها جماعة من العسكر ، وظاهره على أمره جماعة من الأمراء ، فتغلب على نهاوند ، وخطب لنفسه بها ، وكاتب الأمراء بنى برسق يدعوهم إلى طاعته ونصرته ، وكان السلطان محمد قد قبض على أخيهم زنكن بن برسق ، فكاتب زنكى إخوته ، وحذرهم

--> « 1 » هكذا في ت . وهو موافق للكامل ص 139 ج 10 ، وانظر في الصفحة التالية . « 2 » في ت : برش . وفي الكامل بالصفحة السابقة : بوريرس .