النويري

337

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر قتل تاج الملك كان تاج الملك في عسكر تركان خاتون ، فانهزم إلى نواحي بروجرد فأخذ ، وجىء به إلى عسكر بركياروق ، وهو يحاصر أصفهان ، وكان يعرف كفايته ، فأراد أن يستوزره ، فشرع في إصلاح أكابر المماليك النظامية ، وفرق فيهم مائتي ألف ، فزال ما في نفوسهم منه ، فوثب عثمان الذي كان نائب نظام الملك ، ووضع الغلمان الأصاغر النظامية ، واستغاثوا ألا تقنعوا إلا بقتل قاتل مولاهم ، ففعلوا ذلك ، « 1 » وهجموا عليه ، وقطعوه عضوا عضوا ، وذلك في المحرم سنة ست وثمانين وأربعمائة ، فاستوزر بركياروق عز الملك بن نظام الملك ، واستولى بركياروق على الري . وهمذان ، وما بينهما ، وقدم بغداد في أواخر سنة ست وثمانين ، وخطب له بها في يوم الجمعة رابع المحرم سنة سبع وثمانين وأربعمائة ، وحملت إليه الخلع ، فلبسها ، وعلم الخليفة على عهده ، ومات « 2 » فجأة ، وتولى ابنه المستظهر باللَّه الخلافة ، فأرسل الخلع والعهد إلى السلطان بركياروق ، فأقام ببغداد إلى شهر ربيع الأول من السنة ، وسار إلى الموصل ، ثم إلى نصيبين ، وكان بينه ، وبين عمه تتش من الحرب ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى .

--> « 1 » زيادة من ت . « 2 » أي الخليفة المقتدى باللَّه . شذرات الذهب ج 3 - ص 380 ، والنجوم الزاهر ج 5 - ص 141 .