النويري
332
نهاية الأرب في فنون الأدب
من أهله وغيرهم ، وهو في ذلك الوقت يتمسك بي ويلازمنى ، ولا يخالفنى ، فلما رددت الأمور إليه ، وجمعت الكلمة عليه ، وجمعت له الأمصار القريبة والبعيدة سمع فيّ السعايات . قولوا له : « إن ثبات هذه القلنسوة [ معذوق « 1 » ] بهذه الدواة ، وأن انفاقهما رباط كل رعية ، وسبب كل غنيمة ، ومتى أطبقت هذه زالت تلك » . في كلام كثير قاله ، فلما خرجوا من عنده اتفقوا على كتمان ما قاله عن السلطان ، ومضى كل منهم إلى خيمته وجاء باليرد « 2 » إلى السلطان ، فأخبره بما قاله الوزير على غرة ، وجاء الجماعة بكرة النهار إلى السلطان ، فأخبروه عنه بالعبودية ، فقال لهم : إنه قال : كيت وكيت ، فأشاروا عند ذلك بكتمانه رعاية لحق نظام الملك ، ولعظم شأنه ، فإن مماليكه كانوا قد أنافوا على عشرين ألفا غير الجند والأتباع ، فوقع التدبير عليه حتى قتل ، وظن السلطان أن الدنيا قد صغت له بعد ذلك ، فما عاش بعده إلا خمسة وثلاثين يوما . ذكر ابتداء حال نظام الملك وشىء من سيرته وأخباره كان نظام الملك من أبناء الدهاقين بطوس ، فزال ما كان لأبيه من مال وملك ، وتوفّيت والدة نظام الملك ، وهو يرضع ، فكان أبوه يطوف به على المراضع يرضعنه حسبة حتى شبّ ، وقرأ ، وتعلم العربية ، وتفقه ، وصار من الفضلاء ، وسمع الحديث الكثير ، وكان يطوق
--> « 1 » في الأصل : تعددت . وفي ت . معروف ، وما أثبتناه هو ما ذكره الكامل ص 71 ج 10 ومعذوق : متوط ومرتبط ، وانظر ص 222 ج 8 من نهاية الأرب ، وأيضا حاشية رقم 6 . « 2 » انظر حاشية رقم 5 بالصفحة السابقة ص 331 .