النويري

33

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر ملك محمود بن سبكتين خراسان قال : وفي سنة أربع وثمانين وثلاثمائة كانت ولاية محمود بن سبكتكين خراسان من قبل الأمير نوح بن منصور السامانى عوضا عن أبي علي بن سيمجور ، ولقّبه الأمير نوح سيف الدولة ، ولقّب سبكتكين ناصر الدولة ، وأقام محمود بنيسابور ، ثم كانت بينه وبين بن علي ابن سيمجور وقعة في سنة خمس وثمانين ، فانهزم محمود ، ثم جمع عساكره وعساكر أبيه ، فأخرجا بن سيمجور عنها في بقية السنة ، واستقر ملك محمود بخراسان على ما قدمناه في أخبار الدولة السامانية . ذكر وفاة ناصر الدولة سبكتكين وولاية ولده إسماعيل كانت وفاته رحمه اللَّه في شعبان سنة سبع وثمانين وثلاثمائة ، وكان إذ ذاك ببلخ ، وقد جعلها مقر ملكه ، وابتنى بها دورا ومساكن ، فمرض وطال مرضه ، فارتاح إلى هواء غزنة ، فسار عن بلخ ، فمات في طريقه ، ونقل إلى غزنة ، فدفن بها . وكانت مدة ملكه نحوا من عشرين سنة ، وكان عادلا خيّرا ، كثير الجهاد ، حسن الاعتقاد ، فاضلا عارفا ، له نظم ونثر وخطب في بعض الجمع ، وكان يقول بعد الدعاء للخليفة : * ( « رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ ، وعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحادِيثِ ، فاطِرَ السَّماواتِ والأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ، تَوَفَّنِي مُسْلِماً ، وأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ » ) * « 1 » . ولما حضرته الوفاة عهد إلى ولده إسماعيل بالملك ، وكان أصغر

--> « 1 » سورة يوسف . الآية ( 101 ) .