النويري
318
نهاية الأرب في فنون الأدب
المدة حتى نادى أهل الحصن بطلب الأمان بغير سبب ظاهر ولا قتال ، وظهر أن « 1 » سبب ذلك أن جميع آبار الحصن غارت مياهها في ليلة واحدة ، فأمنهم نظام الملك ، وتسلَّم الحصن ، وهرب فضلون إلى القلعة ، ثم قبض عليه « 2 » وجئ به إلى السلطان ، فأحسن إليه ، وأمته ، وأطلقه . ذكر مقتل السلطان عضد الدولة ألب أرسلان ، وشىء من سيرته وفي سنة خمس وستين وأربعمائة قصد السلطان ما وراء النهر ، فعقد جسرا على جيحون ، وعبر عليه في نيف وعشرين يوما ، وكان عسكره يزيد على مائتي ألف فارس ، وكان ببعض القلاع رجل خوارزمي اسمه يوسف قد عصى ، وتحصّن بالقلعة ، فبعث إليه السلطان جماعة ، فحاصروه ، وأخذوه ، وأتوا به إلى السلطان ، فأمر أن تضرب له أربعة أوتاد ، وتشدّ أطرافه إليها ، فقال يوسف : يا مخنّث ، مثلي يقتل هذه القتلة ؟ فغضب لذلك ، وأخذ القوس والنشاب ، ورماه ثلاث مرّات ، وهو يخطئ ، وكان لا يخطئ في رميه ، فوثب يوسف ، وضربه بسكين في خاصرته ، وأدركه الجند ، فقتلوه ، وسدّ جرح السلطان ، وعاد إلى جيحون وقال : ما من وجه قصدته ، وعدوّ أردته إلا استعنت « 3 » باللَّه عليه ، فلما كان بالأمس صعدت
--> « 1 » الزيادة من ت . « 2 » زيادة يقتضيها السياق . « 3 » هكذا في ت . وفي الأصل : استغيث .