النويري

312

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر إقامة الخطبة بحلب وفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة خطب تاج الملوك محمود بن نصر بن « 1 » مرداس بحلب للخليفة القائم بأمر اللَّه ، وللسلطان ألب أرسلان ، وسبب ذلك أنه لما رأى انتشار الدولة السلجقية ، وقوتها ، وإقبالها ، جمع أهل حلب ، وقال : هذه دولة جديدة ، ومملكة شديدة ، ونحن تحت الخوف منهم ، وهم يستحلون دماءكم لأجل مذهبكم ، والرأي أن نقيم الخطبة قبل أن يأتي وقت لا ينفعنا فيه ذلك ، فأجاب مشايخ البلد ، ولبس المؤذنون السواد ، وخطب لهما ، فأخذت العامة حصر الجامع ، وقالوا : هذه حصر علي بن أبي طالب ، فليأت أبو بكر بحصر يصلى عليها بالناس ، وأرسل الخليفة : إلى محمود الخلع مع نقيب النقباء طراد بن محمد الزينبي ، واللَّه أعلم . ذكر استيلاء السلطان على حلب وفي سنة ثلاث وستين أيضا سار السلطان إلى حلب ، وجعل طريقه على ديار بكر ، فخرج إليه صاحبها نصر بن مروان ، وخدمه بمائة ألف دينار ، وحمل إليه إقامة بلغ السلطان أنه بسطها على البلاد فأمر بردّها ، ووصل إلى آمد ، فرآها ثغرا منيعا ، فتبرك به ، وجعل يمر بيده على السور ، ويمسح بها صدره ، وصار إلى الرّها ، فحصرها ، فلم يظفر منها بطائل ، فسار إلى حلب ، فسأل صاحبها محمود نقيب

--> « 1 » في الكامل ج 10 ص 21 : محمود بن صالح بن مرداس . وفي النجوم الزاهرة ص 100 ج 5 ، حوادث سنة 467 : محمود بن نصر بن صالح . صاحب حلب ، ويعرف بابن الروقلية .