النويري

26

نهاية الأرب في فنون الأدب

جده لأمه ، فطمع جده أن يأخذ الملك ، فبادر إلى جرجان ، فرأى بها جماعة من القواد قد مالوا إلى قابوس ، فقبض عليهم ، وبلغ قابوس الخبر ، فسار إلى جرجان ، فلما قاربها خرج الجيش إليه ، واجتمعوا عليه ، وأطاعوه ، وملكوه ، فهرب من كان مع ابن بهشيتون ، وتركوه ، فأخذه عمه قابوس وكفله ، وجعله أسوة أولاده ، واستولى على جرجان ، وطبرستان ، ودام ملكه إلى أن خلع ، وقتل ، على ما سنذكره إن شاء اللَّه تعالى . ذكر خلع قابوس بن وشمكير وقتله وولاية ابنه ملك المعالي منوجهر [ وهو السادس من ملوك الدولة الديلمية الجيلية ] وفي سنة ثلاث وأربعمائة خلع شمس المعالي قابوس بن وشمكير ، فكانت مدة ملكه سبعا وثلاثين سنة ، وكان سبب خلعه أنه - مع ما كان فيه من الفضائل الجمّة ، وحسن السياسة - كان شديد المؤاخذة ، قليل العفو ، يقتل على الذنب اليسير ، فضجر أصحابه منه ، واستطالوا أيّامه ، وأجمعوا على خلعه ، والقبض عليه ، وكان حينئذ غائبا عن جرجان ببعض قلاعه ، فلم يشعر إلا وقد أحاط . العسكرية ، وانتهبوا أمواله ودوابّه ، وقصدوا استنزاله ، فمانع عن نفسه ، فرجعوا إلى جرجان ، واستواوا عليها وعصوا بها ، وبعثوا إلى ابنه منوجهر وهو بطبرستان يعرّفونه الحال ، ويستدعونه ليولَّوه أمرهم ، فسار عجلا خوفا من خروج الأمر عنه ، فالتقوا « 1 » ، واتفقوا

--> « 1 » انظر الكامل ج 7 ص 266 . حوادث سنة 403 ه .