النويري

53

نهاية الأرب في فنون الأدب

من المخاطرة ، قال : فأنت وذاك ، فأقبل سفيان إلى الربيع ، فسأله الإذن على المنصور فأدخله إليه ، فلمّا رآه شتمه فقال : يا أمير المؤمنين ، أنا أهل لما تقول ، غير أنى أتيتك تائبا ولك عندي كلّ ما تحبّ ، وأنا آتيك بإبراهيم بن عبد اللَّه ، إنّى قد بلوتهم فلم أجد فيهم خيرا ، فاكتب لي جوازا ولغلام معي ، واحملني على البريد ووجّه معي جندا ، فكتب له جوازا ودفع إليه جندا ، وقال له : هذه ألف دينار « 1 » فاستعن بها ، قال : لا حاجة لي فيها ، فأخذ منها ثلاثمائة دينار ، وأقبل والجند معه فدخل البيت على إبراهيم ، وعلى إبراهيم جبة صوف وقباء كأقبية الغلمان ، فصاح به فوثب فجعل يأمره وينهاه ، وسار على البريد ، وقيل لم يركب البريد ، وسار حتى قدم المدائن ، فمنعه صاحب القنطرة بها ، فدفع جوازه إليه ، فلما جازها قال له الموكَّل بالقنطرة : ما هذا غلام وإنّه لإبراهيم بن عبد اللَّه ، اذهب راشدا فأطلقهما ، فركبوا سفينة حتى قدموا البصرة ، فجعل يأتي بالجند الدار لها بابان ، فيقعد البعض منهم على أحد البابين ، ويقول : لا تبرحوا حتى آتيكم ، فيخرج من الباب الآخر ويتركهم ، حتى فرّق الجند عن نفسه وبقى وحده ، وبلغ الخبر سفيان بن معاوية أمير البصرة ، فأرسل إلى الجند فجمعهم ، وطلب العمىّ فأعجزه وكان إبراهيم قد قدم الأهواز قبل ذلك فاختفى عند الحسن بن حبيب « 2 » ،

--> « 1 » في ك : درهم ويؤيد ا ، ت الكامل ح 5 ص 429 ، والطبري ح 11 ص 286 ، وما هو مذكور بعد . « 2 » في الكامل ح 5 ص 429 : الحسن بن خبيب ويؤيد المخطوطات الطبري ح 11 ص 288 .