النويري
43
نهاية الأرب في فنون الأدب
ميلين أو ثلاثة حتى تأخذه الخيل ، وأرسل عيسى خمسمائة رجل إلى بطحاء ابن أزهر - على ستة أميال من المدينة - فأقاموا بها ، وقال : أخاف أن ينهزم محمد فيأتي مكة ، فيردّه هؤلاء ، فكانوا بها حتى قتل محمد ، وأرسل عيسى إلى محمد يخبره أن المنصور أمّنه وأهله ، فأعاد الجواب : يا هذا ، إن لك برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قرابة قريبة ، وإني أدعوك إلى كتاب اللَّه وسنة نبيّه والعمل بطاعته ، وأحذرك نقمته وعذابه ، وإني واللَّه ما أنا بمنصرف عن هذا الأمر حتى ألقى اللَّه عليه ، وإياك أن يقتلك من يدعوك إلى اللَّه : فتكون شر قتيل ، أو تقتله « 1 » فيكون أعظم لوزرك . فلما بلغته الرسالة قال عيسى : ليس بيننا وبينه إلا القتال ؛ وقال محمد للرسول : علام تقتلوني ؟ وإنما أنا رجل فرّ من أن يقتل ، قال : إن القوم يدعونك إلى الأمان ، فإن أبيت إلا قتالهم قاتلوك ، على ما قاتل عليه خير آبائك طلحة والزبير ، على نكث بيعتهم وكيد ملكه . قال ، ونزل عيسى بالجرف لاثنتي عشرة خلت من شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومائة وذلك يوم السبت ، فأقام السبت والأحد وغدا يوم الاثنين فوقف على سلع ، فنظر إلى المدينة ومن فيها ، ونادى يا أهل المدينة : إن اللَّه تعالى حرّم دماء بعضنا على بعض ، فهلمّوا إلى الأمان ، فمن قام تحت رايتنا فهو آمن « 2 » ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن خرج من المدينة فهو آمن ،
--> « 1 » هكذا في ك ، ا ويؤيدهما الكامل ح 5 ص 416 وفي ت : يقتلك . « 2 » بعد ذلك يذكر الكامل ح 5 ص 417 والطبري ح 11 ص 234 : ومن دخل داره فهو آمن ، ويظهر أن هذه العبارة سقطت من النويري .