النويري
40
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر مسير عيسى بن موسى لقتال محمد بن عبد اللَّه بن حسن وقتل محمد قال « 1 » : ثم إن المنصور أحضر ابن أخيه عيسى بن موسى بن محمد ابن علي بن عبد اللَّه بن عباس ، وأمره بالمسير إلى المدينة لقتال محمد ابن عبد اللَّه بن حسن ، فقال : شاور عمومتك يا أمير المؤمنين ، قال : فأين قول ابن هرمة : نزور امرأ لا يمخض القوم سرّه ولا ينتجى الأدنين فيما يحلول إذا ما أتى شيئا مضى كالذي أتى وإن قال إني فاعل فهو فاعل فقال المنصور : أمض أيها الرجل - فو اللَّه ما يراد غيرى وغيرك ، وما هو إلا أن تشخص أنت أو أشخص أنا ، فسار وسيّر معه الجنود ، وكان عيسى ولى عهد المنصور إذ ذاك ؛ فقال المنصور حين سار عيسى : لا أبالي أيهما قتل صاحبه ؛ وبعث معه محمد بن أبي العباس السفاح ، وكثير بن حصين العبدي ، وحميد بن قحبطة ، وهزار مرد وغيرهم ، وقال له المنصور حين ودّعه : يا عيسى ، إنّى أبعثك إلى ما بين هذين ، وأشار إلى ما بين جنبيه « 2 » ، فإن ظفرت بالرجل فاغمد سيفك ، وابذل الأمان ، وإن تغيّب فضمنهم إياه فإنّهم يعرفون مذاهبه ، ومن لقيك من آل أبي طالب ، فاكتب إلىّ باسمه ، ومن لم يلقك فاقبض ماله ، وكان جعفر الصادق تغيّب عنه ، فقبض ماله ، فلما قدم المنصور
--> « 1 » هنا ينقل النويري عن ابن الأثير - راجع الكامل ح 5 ص 414 - فهو المعنى . « 2 » هكذا في المخطوطات يؤيدها الطبري ح 11 ص 225 وفي الكامل ح 5 ص 415 : جبينه وهو خطأ كما هو واضح .