النويري

38

نهاية الأرب في فنون الأدب

ولده ، فلم يبق شرف ولا فضل في جاهلية ولا إسلام - في دنيا ولا آخرة - إلا والعباس وارثه ومورّثه . أمّا ما ذكرت من بدر فإنّ الاسلام جاء ، والعباس يمون أبا طالب وعياله ، وينفق عليهم للأزمة التي أصابته ، ولولا أن العبّاس أخرج إلى بدر كارها لمات طالب وعقيل جوعا ، وللحسا جفان عتبة وشيبة ، ولكنه كان من المطعمين ، فأذهب عنكم العار والسّبة ، وكفاكم النفقة والمؤونة ، ثم فدا عقيلا يوم بدر ، فكيف تفخر علينا وقد علناكم في الكفر ، وفديناكم وحزنا عليكم مكارم الآباء ، وورثنا دونكم خاتم الأنبياء ، وطلبنا بثأركم فأدركنا منه ما عجزتم عنه ، ولم تدركوا لأنفسكم ، والسلام عليكم ورحمة اللَّه . وكان محمد قد استعمل الحسن « 1 » بن معاوية بن عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب على مكة ، والقاسم بن إسحاق على اليمن ، وموسى ابن عبد اللَّه على الشام ، فأما الحسن والقاسم فسارا إلى مكة ، فخرج إليها السرىّ بن عبد اللَّه ، عامل المنصور على مكة ، فلقيهما ببطن أذاخر فهزماه ، ودخل الحسن « 2 » مكة وأقام بها يسيرا ، فأتاه كتاب محمد بن عبد اللَّه يأمره بالمسير إليه فيمن معه ، ويخبره بمسير عيسى ابن موسى إليه ليحاربه ، فسار إليه من مكة هو والقاسم ، فبلغه بنواحي قديد قتل محمد ، فهرب هو وأصحابه وتفرّقوا ، فلحق الحسن بإبراهيم فأقام عنده حتى قتل إبراهيم ، واختفى القاسم بالمدينة

--> « 1 » في المخطوطات والكامل ح 5 ص 413 : استعمل محمد بن الحسن بن معاوية ابن عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب ، وهو خطأ تصويبه عن الطبري ح 11 ص 202 . « 2 » في المخطوطات والكامل ح 5 ص 413 محمد وهو خطأ نشأ من الخطأ في ذكر الاسم أول الأمر ، والتصويب عن الطبري ح 11 ص 219 .