النويري
36
نهاية الأرب في فنون الأدب
ولكنكم بنو ابنته وإنها لقرابة قريبة ، ولكنّها لا تجوّز الميراث ولا ترث الولاية ، ولا تجوز لها الإمامة فكيف يورّث بها ، ولقد طلبها أبوك بكل وجه ، فأخرج فاطمة رضى اللَّه عنها نهارا ، ومرّضها سرا ودفنها ليلا ، فأبى الناس إلا الشيخين ، ولقد جاءت السنة التي لا اختلاف فيها بين المسلمين : أن الجد أبا الأم والخال والخالة لا يورّثون ؛ وأمّا ما فخرت به من علىّ وسابقته ، فقد حضرت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الوفاة فأمر غيره بالصلاة ، ثم أخذ الناس رجلا بعد رجل فلم يأخذوه « 1 » ، وكان في الستّة فتركوه كلهم دفعا له « 2 » ، ولم يروا له حقا فيها ؛ وأما عبد الرحمن فقدّم عليه عثمان ، وقتل عثمان وهو له متّهم ، وقاتله طلحة والزبير ، وأبى سعد بيعته وأغلق بابه دونه ، ثم بايع معاوية بعده ؛ ثم طلبها بكل وجه وقاتل عليها ، وتفرّق عنه أصحابه ، وشكّ فيه شيعته قبل الحكومة ، ثم حكم حكمين رضى بهما ، وأعطاهما عهد اللَّه وميثاقه « 3 » ، فاجتمعا على خلعه ، ثم كان حسن فباعها من معاوية بخرق ودراهم ، ولحق بالحجاز وأسلم شيعته بيد معاوية ، ودفع الأمر إلى غير أهله ، وأخذ مالا من غير حله « 4 » ، فإن كان لكم فيها شئ فقد بعتموه وأخذتم ثمنه ، ثم خرج عمك حسين على ابن مرجانة ، فكان الناس معه عليه ، حتى قتلوه وأتوا برأسه إليه ؛
--> « 1 » في ك ، ت : فلم يأخذه ويؤيد ا الكامل ح 5 ص 411 والطبري ح 11 ص 213 . « 2 » في الكامل ح 5 ص 411 الطبري ح 11 ص 213 : دفعا له عنها . « 3 » هكذا في المخطوطات والكامل ح 5 ص 411 ، وفي تاريخ الطبري ح 11 ص 213 وأعطاهما عهد وميثاقه . « 4 » هكذا في المخطوطات وفي الكامل ح 5 ص 411 ، والطبري ح 11 ص 214 : وأخذ مالا من غير ولاية ولا حلة .