النويري
31
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : ولما بلغ المنصور خبر ظهور محمد قال لأبى أيوب وعبد الملك : هل من رجل تعرفانه بالرأي نجمع رأيه إلى رأينا ؟ قالا بالكوفة : بديل بن يحيى ، وكان السفاح يشاوره ، فأرسل إليه ، وقال له : إنّ محمدا قد ظهر بالمدينة ! قال : فاشحن الأهواز بالجنود ، قال : إنّه إنما ظهر بالمدينة ، قال : قد فهمت ، وإنما الأهواز الباب الذي تؤتون منه ، فلما ظهر إبراهيم بالبصرة قال له المنصور ذلك ، قال : فعاجله بالجنود واشغل الأهواز عليه ، وشاور المنصور أيضا جعفر بن حنظلة البهراني عند ظهور محمد قال : وجّه الجند إلى البصرة ، قال : انصرف عنّى حتى أرسل إليك ، فلما صار إبراهيم إلى البصرة أرسل إليه ، فقال له ذلك فقال : إياها خفت ، بادره بالجنود ، قال : وكيف خفت البصرة ؟ قال : لأن محمدا ظهر بالمدينة وليسوا أهل حرب ، بحسبهم أن يقيموا شأن أنفسهم ، وأهل الكوفة تحت قدمك ، وأهل الشام أعداء آل أبي طالب ، فلم يبق إلا البصرة . ثم إن المنصور كتب إلى محمد بن عبد اللَّه كتابا ابتدأه بأن قال : بسم اللَّه الرحمن الرحيم * ( ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ الله ورَسُولَه ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ) ) * « 1 » ، ولك عهد اللَّه وميثاقه وذمة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أن أؤمّنك وجميع ولدك وإخوتك وأهل بيتك ومن اتبعكم على دمائكم وأموالكم وأسوّغك ما أصبت من دم أو مال وأعطيك ألف ألف درهم ، وما سألت من الحوائج
--> « 1 » سورة 5 آية 33 .