النويري
29
نهاية الأرب في فنون الأدب
الأرض ما لبث إلا تسعين يوما ، فأرسل المنصور إلى عمّه عبد اللَّه بن علي وهو محبوس : إن هذا الرجل قد خرج فإن كان عندك رأى فأشر به علينا ، وكان ذا رأى عندهم ، فقال : إن المحبوس محبوس الرأي ، فأرسل إليه المنصور : لو جاءني حتى يضرب بابى ما أخرجتك ، وأنا خير لك منه ، وهو ملك أهل بيتك ، فأعاد إليه عبد اللَّه : ارتحل الساعة حتى تأتى الكوفة ، فاجثم « 1 » على أكبادهم فإنّهم شيعة أهل هذا البيت وأنصارهم ، ثم احففها بالمسالح ، فمن خرج منها إلى وجه من الوجوه ، أو أتاها من وجه من الوجوه ، فاضرب عنقه ، وابعث إلى سلم بن قتيبة ينحدر إليك وكان بالرىّ ، واكتب إلى أهل الشام فمرهم : أن يحملوا إليك من أهل البأس والنجدة ما حمل البريد ، فأحسن جوائزهم ووجّههم مع سلم ، ففعل . وقيل أرسل المنصور إلى عبد اللَّه إخوته يستشيرونه في أمر محمد ، وقال لهم : لا يعلم عبد اللَّه أنّى أرسلتكم إليه ، فلمّا دخلوا عليه قال : لأمر ما جئتم ، ما جاء بكم جميعا وقد هجرتمونى جميعا ؟ ! قالوا استأذنا أمير المؤمنين فأذن لنا ، قال : ليس هذا بشئ ، فما الخبر ؟ قالوا : خرج محمد بن عبد اللَّه ، قال : فما ترون ابن سلامة صانعا - يعنى المنصور ؟ قالوا : لا ندري واللَّه ، قال : إن البخل قد قتله ، فمروه فليخرج الأموال ، وليعط الأجناد ، فإن غلب فما أسرع ما يعود إليه ماله ، وإن غلب لم يقدم صاحبه على دينار ولا درهم .
--> « 1 » هكذا في ا ، ت ويؤيدهما الطبري ح 11 ص 206 ، وفي ك : فاختم وفي الكامل ح 5 ص 406 : فاحشم .