النويري
27
نهاية الأرب في فنون الأدب
محمد ، وقالوا : إنّ في أعناقنا بيعة لأبى جعفر ، فقال : إنما بايعتم مكرهين ؛ وليس على مكره يمين ، فأسرع الناس إلى محمد ، ولزم مالك بيته ، وأرسل محمد إلى إسماعيل بن عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب ، وكان شيخا كبيرا ، فدعاه إلى بيعته فقال : يا ابن أخي أنت واللَّه مقتول فكيف أبايعك ! ! فارتدع الناس عنه قليلا ، وكان بنو معاوية بن عبد اللَّه بن جعفر قد أسرعوا إلى محمد ، فأتت حمّادة ابنة معاوية إلى إسماعيل بن عبد اللَّه ، وقالت له يا عم : إن إخوتي قد أسرعوا إلى ابن خالهم ، وإنّك إن قلت هذه المقالة ثبّطت الناس عنهم ، فيقتل ابن خالى وإخوتي ، فأبى إسماعيل إلا النهى عنه ، فيقال إن حمّادة عدت عليه فقتلته ، فأراد محمد الصلاة عليه فمنعه عبد اللَّه « 1 » ابن إسماعيل ، وقال : أتأمر بقتل أبى وتصلَّى عليه ! ! فنحّاه الحرس وصلَّى عليه محمد . ولما ظهر محمد كان محمد بن خالد القسري في حبس رياح فأطلقه ، قال محمد بن خالد : لما سمعت دعوة محمد إلى دعا إليها على المنبر ، قلت : هذه دعوة حق ، واللَّه لأبلينّ اللَّه فيها بلاء حسنا ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنّك قد خرجت بهذا البلد ، واللَّه لو وقف على نقب من أنقابه أحد ، مات أهله جوعا وعطشا ، فانهض معي فإنما هي عشر حتى أضربه بمائة ألف سيف ، فأبى علىّ ، فبينما أنا عنده إذ قال : ما وجدنا من حرّ المتاع « 2 » شيئا أجود من شئ وجدناه عند ابن أبي
--> « 1 » في ك ، ت : محمد بن إسماعيل ويؤيد أالكامل ح 5 ص 405 والطبري ح 11 ص 200 . « 2 » هكذا في أ ، ك والطبري ح 11 ص 201 ، وفي ت والكامل ح 5 ص 405 : خير المتاع ضنينا وهو خطأ واضح .