النويري

92

نهاية الأرب في فنون الأدب

هو ومن معه وحبسهم . فخرج أصحاب عبدويه إلى عبد اللَّه ابن يزيد ، فحملوا عليه وقتلوه وأسروا من معه . فقال عبدويه : « ما لهذا بعثتكم ، فأما إذ وقع فما رأيكم « 1 » ؟ » فأجمعوا على الخلاف . وأخذوا في المكائد . وتولى أمر عبدويه محمد بن الفارسي ، وهو الذي أثار هذه الفتنة . وشرع في مكاتبة القواد وإفسادهم ، ووعد كل واحد منهم أنه يوليه الأمر . ففسد الحال على الفضل . وكانت أمور يطول شرحها ، وحرب آخرها أن ابن الجارود سار فيمن معه إلى القيروان ، وقاتل الفضل وهزمه ، واستولى على البلد وأخرجه منها . ثم قبض عليه وأراد أن يحبسه . فقال أصحابه : « لا نزال في حرب ما دام الفضل حيا » . فدافع عنه محمد بن الفارسي وأشار أن لا يقتلوه . فقاموا إليه وقتلوه . فعند ذلك أمر عبدويه المهلب بن يزيد ونصر بن حبيب وخالدا وعبد اللَّه بن يزيد بالخروج من إفريقية ، فخرجوا كلهم . ذكر أخبار عبد اللَّه بن الجارود قال : ولما قتل الفضل واستولى عبد اللَّه على القيروان ، سمع شمدون القائد ما صنع بالفضل ، فقام غضبا له . واجتمع في الأربس هو وفلاح بن عبد الرحمن الكلاعي القائد ، والمغيرة ، وغيرهم . وأقبل عليهم أبو عبد اللَّه مالك بن المنذر

--> « 1 » ذكر ابن عذارى 1 : 106 أن ما ارتكبوه كان بتحريض من ابن الجارود .