النويري

90

نهاية الأرب في فنون الأدب

فلما مات روح فرش لابنه قبيصة في الجامع فجلس واجتمع الناس للبيعة له . فركب أبو العنبر وصاحب البريد إلى نصر ومعهما عهده . فأوصلاه العهد وسلَّما عليه بالإمرة « 1 » ، وأركباه إلى المسجد فيمن معهما . فأقاما قبيصة وأجلسا نصرا . وقرئ كتاب الرشيد على الناس فسمعوا وأطاعوا . فبسط العدل وأحسن إلى الناس . وأقام واليا على المغرب سنتين وثلاثة أشهر . وكان الفضل بن روح لما مات أبوه عاملا على الزاب ، فلما ظهر كتاب الرشيد بولاية نصر سار إلى الرشيد ، ولزم بابه حتى ولاه المغرب . ذكر ولاية الفضل بن روح قال : ولما ولاه الرشيد كتب إلى إفريقية بعزل نصر ، وأن يقوم بإفريقية المهلب بن يزيد إلى أن يقدم . ثم قدم في المحرم سنة سبع وسبعين ومائة . وولى على تونس ابن أخيه المغيرة بن بشر بن روح ، وكان غرا فاستخف بالجند ، وسار فيهم بغير سيرة من تقدمه ، ووثق أن عمه لا يعزله . فاجتمعوا وكتبوا إلى الفضل كتابا يخبرونه بسوء صنيع المغيرة فيهم وقبيح « 2 » سيرته . فتثاقل الفضل عن جوابهم . فانضاف هذا إلى أمور كانوا قد كرهوها من الفضل منها استبداده برأيه دونهم . فاجتمعوا وولوا أمرهم عبد اللَّه

--> « 1 » ك ، ر : بالإمارة . « 2 » كذا في ع . وفي ص ، ك ، ر : قبح .