النويري

68

نهاية الأرب في فنون الأدب

تغريه به . وكان عبد الرحمن إذا ثار عليه ثائر أو خرج عليه خارجي يرسل « 1 » أخاه إلياس لقتاله . فإذا ظفر ، نسب الظفر لابنه حبيب وجعل العهد فيه . فاجتمع رأى إلياس بن حبيب وعبد الوارث أخيه على قتل عبد الرحمن أخيهما . ووالاهما على ذلك جماعة من أهل القيروان والعرب « 2 » وغيرهم ، على أن يكون الأمر لإلياس ، والدعاء لأبى جعفر المنصور . فأتاه إلياس ليلا فاستأذن عليه بعد العشاء الآخرة . فقال : « ما جاء به وقد ودعني ؟ » وكان إلياس قد عزم على الخروج إلى تونس . وأذن له ، فدخل « 3 » عليه وهو في غلالة وردية وابن له صغير في حجره . فقعد طويلا وعبد الوارث يغمز . فلما قام يودعه ، أكب عليه يعانقه ، فوضع السكين بين كتفيه حتى صارت إلى صدره . فصاح عبد الرحمن وقال : « فعلتها يا ابن اللخناء ؟ » . ثم ضربه إلياس بالسيف . فاتقاه « 4 » بمرفقه ، فأبان يده . وضربه حتى أثخنه . ودهش إلياس وخرج هاربا . فقال له أصحابه : « ما فعلت ؟ » . قال : « قتلته » . فقالوا : « ارجع وحزّ رأسه ، وإلا قتلنا عن آخرنا » . ففعل . وثارت الصيحة . وأخذ إلياس « 5 » أبواب دار الإمارة . وسمع حبيب بن عبد الرحمن الصيحة فهرب من القيروان . وأصبح بقرب تونس فدخلها ، واجتمع مع عمه عمران بن حبيب .

--> « 1 » ك : أرسل . « 2 » ك : الغرب . وفي ابن عذارى 1 : 77 : أهل القيروان من العرب . « 3 » ص : فخرج . « 4 » ص : فأيقاه . ع دون نقط . ك : فالتقاه . « 5 » أي سيطر عليها . وفي ك : الناس .