النويري
64
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر أخبار عبد الرحمن بن حبيب وتغلبه على إفريقية ورجوع حنظلة إلى المشرق كان عبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري قد هرب إلى الأندلس عند هزيمة كلثوم . فلم يزل يحاول أن يغلب « 1 » على الأندلس ، وهو لا يمكنه ذلك ، إلى أن وجّه حنظلة بن صفوان أبا الخطار بن ضرار الكلبي إلى الأندلس وأطاعه الناس ودانت له البلاد . فخاف عبد الرحمن على نفسه . فخرج مستترا وركب في البحر إلى تونس . فنزل بها في جمادى الأولى سنة سبع وعشرين ومائة « 2 » . ودعا الناس إلى نفسه فأجابوه . وسار حتى نزل سمنجة « 3 » . فأراد أصحاب حنظلة الخروج لقتاله فمنعهم حنظلة كراهة لهراقة دماء المسلمين ، وكان رجلا ورعا زاهدا لا يرى بذل السيف إلا في الكفرة والصّفرية الذين يستبيحون دماء المسلمين . فوجه حنظلة إلى عبد الرحمن جماعة من وجوه أهل إفريقية يدعوه إلى مراجعة الطاعة والرجوع عما هو عليه . فلما قدموا عليه أوثقهم في الحديد . وقال : « إن رماني أحد من أوليائهم بحجر قتلتهم » فبلغ ذلك من الناس كل مبلغ « 4 » . فلما رأى حنظلة ذلك دعا القاضي وجماعة من أهل الدين والفضل . وفتح بيت المال بحضرتهم
--> « 1 » ر : يتغلب . « 2 » كذا في ابن عذارى 1 : 65 أيضا . وفي ابن الأثير 4 : 278 ، وابن خلدون 4 : 407 سنه ست وعشرين . « 3 » كذا في الأصول . وعند حسين مؤنس 179 : سبخة . « 4 » ذكر ابن عبد الحكم 223 أن حبيبا استمالهم بالأموال فانقلبوا على حنظلة .