النويري

63

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقيل : إن عبد الواحد لما وصل إلى باجة ، أخرج إليه حنظلة رجلا من لخم في أربعين ألف فارس . فقاتلوه بباجة شهرا في الخنادق والوعر . ثم انهزم اللخمي إلى القيروان ، وفقد ممن معه عشرين ألفا . ونزل عبد الواحد بالأصنام من جراوة ثلاثة أميال « 1 » عن القيروان ، وكان في ثلاثمائة ألف « 2 » . فأخرج حنظلة جميع ما في الخزائن من السلاح ، ونادى في الناس . فكان يعطى لكل منهم درعا وخمسين دينارا . فلم يزل يفعل ذلك حتى كثر عليه الناس ، فرد العطاء إلى أربعين ثم إلى ثلاثين . ولم يقدم إلا شابا قويّا . فعبأ الناس طول ليلته والشمع « 3 » حوله وبين يديه . فعبأ في تلك الليلة خمسة آلاف دارع « 4 » وخمسة آلاف نابل . وأصبح وقدّم للقتال . وكسرت العرب جفون سيوفها . والتقوا واقتتلوا . ولزم الرجال الأرض وجثوا على الرّكب فانكسرت ميسرة العرب وميسرة البربر ثم كرت ميسرة العرب على ميمنة البربر . فكانت الهزيمة على البربر . وقتل عبد الواحد وأتى حنظلة برأسه فخر ساجدا للَّه . وقيل : إنه ما علم في الأرض مقتلة أعظم منها قتل فيها من البربر مائة ألف وثمانون ألفا . وكانوا صفرية يستحلون الدماء وسبى النساء . ثم أتى بعكاشة أسيرا فقتله حنظلة . وكتب بذلك إلى هشام . فكان الليث بن سعد « 5 » يقول : « ما غزوة كنت أحب أن أشهدها بعد غزوة بدر أحب إلى من غزوة القرن والأصنام « 6 » » .

--> « 1 » ابن عبد الحكم 222 : ستة أميال . « 2 » استكثر حسين مؤنس : فجر الأندلس 177 هذا العدد . « 3 » ر : والشمعة . « 4 » ك : مائة ألف دارع . والدارع : صاحب الدرع . والنابل : صاحب النبل . « 5 » إمام أهل مصر حديثا وفقها . ولد بقلقشندة 94 ه ومات بالقاهرة 175 ه . وقال الإمام الشافعي عنه : الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به . وله مؤلفات . « 6 » ابن الأثير : 4 : 224 : غزوة العرب بالأصنام .