النويري

61

نهاية الأرب في فنون الأدب

على عقبة فعزلوه . وولوا عليهم عبد الملك بن قطن الفهري . قال : ثم استعمل هشام بن عبد الملك على إفريقية كلثوم بن عياض القشيري ، فقدم في شهر رمضان « 1 » سنة ثلاث وعشرين ومائة ، وقد عقد له على اثنى عشر ألف فارس من أهل الشام . وكتب إلى والى كل بلد أن يخرج معه ، فسار معه عمال مصر وبرقة وطرابلس . فلما قدم إفريقية نكَّب عن القيروان وسار إلى سبتة . واستخلف على القيروان عبد الرحمن بن عقبة الغفاري ، وهو إذ ذاك قاضى إفريقية وكان حبيب بن أبي عبيدة « 2 » مواقف البربر . فسار كلثوم ومن معه حتى وافى البربر ، وهم على وادى طنجة « 3 » ، وهم في ثلاثين ألفا . وتوجه إليهم خالد بن حميد الزناتى فصاروا في جميع كبير « 4 » . فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل كلثوم بن عياض ، وحبيب ابن أبي عبيدة ، وسليمان بن أبي المهاجر ، ووجوه العرب . وانهزمت العرب ، وكانت هزيمة أهل الشام إلى الأندلس ، وعبروا في المراكب ، وهزيمة أهل مصر وأهل إفريقية إلى إفريقية . قال : ولما بلغ أهل إفريقية قتل كلثوم ، كان بها هرج . فثار عكاشة بن أيوب الفزاري مخالفا على الناس بمدينة قابس ، وكان صفريا ، وهو الذي قدم على طليعة أهل الشام مع عبيد اللَّه بن الحبحاب

--> « 1 » ابن عبد الحكم 218 : ولى كلثوم في جمادى الآخرة . « 2 » ك : حبيب بن عبيدة . تحريف . « 3 » اختلف المؤرخون في موضع الواقعة . فجعله ابن عذارى 1 : 7 ، وابن خلدون 4 : 406 ، 6 : 222 : وادى سبوا . وابن القوطية 15 : بفدورة . وصاحب الأخبار المجموعة 31 نقدورة أو بقدورة . « 4 » ص : كثير .