النويري
59
نهاية الأرب في فنون الأدب
فاستعمل على طنجة وما والاها عمر بن عبد اللَّه المرادي « 1 » . فأساء السيرة وتعدى في الصدقات والقسم « 2 » . وأراد أن يخمس البربر وزعم أنهم فىء للمسلمين ، وذلك ما لم يرتكبه عامل قبله . وإنما كانت الولاة يخمسون من لم يجب منهم إلى الإسلام . فانتقضت البربر بطنجة على عبيد اللَّه وتداعت عليه بأسرها ، وذلك في سنة اثنتين وعشرين ومائة . وهي أول فتنة كانت بإفريقية في الإسلام . وخرج ميسرة المدغرى « 3 » وقتل عمر المرادي . وظهر بالمغرب في ذلك الوقت قوم جرت منهم دعوة الخوارج ، وصار منهم عدد كبير « 4 » وشوكة قوية . قال : فبعث عبيد اللَّه الجيوش من أشراف « 5 » العرب لقتال المدغرى « 6 » ، وجعل عليهم خالد بن أبي حبيب الفهري . وأردفه بحبيب بن أبي عبيدة . فسار خالد حتى أتى ميسرة دون طنجة . فالتقوا واقتتلوا قتالا لم يسمع بمثله . ثم انصرف ميسرة إلى طنجة . فأنكرت عليه البربر سوء سيرته « 7 » ، وتغيروا عما كانوا
--> « 1 » ابن الأثير 4 : 222 ، ابن خلدون 4 : 404 استعمل على طنجة ابنه إسماعيل وجعل معه عمر بن عبد اللَّه المرادي . وفي ابن عذارى 1 : 51 استعمل على طنجة وما والاها من المغرب الأقصى ابنه إسماعيل ثم عمر بن عبد اللَّه المرادي . « 2 » ر : ابن عذارى 1 : 52 : الصدقات والعشر . « 3 » من قبيلة مدغرة البربرية ، ويكتب أيضا بالضاد بدل الدال . وجعل ابن خلدون ( 6 : 180 ، 201 ، 203 وغيرها ) اسم القبيلة بالطاء . وحرف اسمه كثيرا في المصادر المختلفة ويدعى أيضا ميسرة الحقير . « 4 » ك : كثير . « 5 » ك : في أشراف . « 6 » المدغرى : كذا في ر ، وهو الصواب . وفي بقية الأصول : المرادي . سبق قلم . « 7 » ك : سوء سريرته .