النويري

55

نهاية الأرب في فنون الأدب

فحبسه في السجن . ثم وصل البريد من قبل سليمان يأمر بضرب عنقه . وأما عبد العزيز فإنه لما استخلفه أبوه موسى على الأندلس سد ثغورها ، وضبط بلادها ، وافتتح مدائن كانت بقيت بعد أبيه ، وكان خيرا فاضلا . فتزوج امرأة الملك لذريق . فحظيت عنده ، وغلبت على رأيه . فحملته على أن يأخذ أصحابه بالسجود له إذا دخلوا عليه كما كما كان يفعل بزوجها . فقال : « إن ذلك ليس من ديننا » . فلم تزل به حتى أمر بفتح باب قصير لمجلسه الذي كان يجلس فيه . فكان أحدهم إذا دخل عليه من الباب طأطأ رأسه فيصير كالراكع . فرضيت بذلك وقالت : « الآن لحقت بالملوك . وبقي أن أعمل لك تاجا مما عندي من الذهب واللؤلؤ » . فأبى . فلم تزل به حتى فعل . فانكشف للمسلمين ، فقالوا : « تنصر » . وفطنوا للباب . فثاروا عليه ، فقتلوه في آخر سنة تسع وتسعين « 1 » في آخر خلافة سليمان بن عبد الملك . ثم مكثوا بعد ذلك سنة لا يجمعهم إمام . وحكى الواقدي قال : لما بلغ عبد العزيز بن موسى ما نزل بأبيه وأخيه وأهل بيته ، خلع الطاعة وخالف . فأرسل إليه سليمان رسولا ، فلم يرجع . فكتب سليمان إلى حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع ووجوه العرب سرّا بقتله . فلما خرج عبد العزيز إلى صلاة الصبح ، قرأ فاتحة الكتاب ثم قرأ الحاقة « 2 » . فقال له حبيب : « حقّت عليك

--> « 1 » جعل ابن عبد الحكم 213 ، الطبري 8 : 113 ، ت 9 : 170 ، ابن عذارى المراكشي 2 : 31 مقتله في سنة 97 ، وجعله عبد الواحد المراكشي 12 في صدر 98 . وجعل حسين مؤنس 129 مقتل عبد العزيز نتيجة مؤامرة محلية دبرها محمد بن يزيد وحبيب بن أبي عبيدة ونفر من الجند . « 2 » السورة 69 . وفي ر ، ابن القوطية ، ابن عذارى المراكشي 2 : 31 وغيرهم سورة الواقعة ، خطأ بدليل عبارة حبيب المقبلة .