النويري

46

نهاية الأرب في فنون الأدب

منيفا « 1 » في البحر ، وهو متصل بالبر . فنزله فسمّى الجبل جبل طارق . ولما ملك عبد المؤمن البلاد أمر ببناء مدينة على هذا الجبل وسماه جبل الفتح ، فلم يثبت له هذا الاسم ، وجرت الألسن على الاسم الأول . وكان حلول طارق به في شهر رجب سنة اثنتين وتسعين « 2 » . قال : ولما ركب طارق البحر غلبته عينه ، فرأى النبي صلى اللَّه عليه وسلم ومعه المهاجرون والأنصار وقد تقلدوا السيوف وتنكَّبوا القسي . فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم له : « يا طارق تقدم لشأنك » . وأمره بالرفق بالمسلمين والوفاء بالعهد . ونظر طارق فرأى النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأصحابه قد دخلوا الأندلس أمامه . فاستيقظ من نومه ، وبشر أصحابه ، وقويت نفسه ، وأيقن بالظفر . فلما تكامل أصحاب طارق بالجبل نزل إلى الصحراء ، وفتح الجزيرة الخضراء فأصاب بها عجوزا . فقالت له : « إنّى كان لي زوج ، وكان عالما بالحوادث ، وكان يحدثهم عن أمير يدخل بلدهم ويغلب عليه ، ووصف من صفته أنه ضخم الهامة وأن في كتفه الأيسر شامة عليها شعر » . فكشف طارق ثوبه فإذا الشامة كما ذكرت فاستبشر . قال : ولما فتح الجزيرة الخضراء وفارق الحصن الذي في

--> « 1 » ك : منيعا . « 2 » ذكر ابن حيان : المقتبس 1 : 155 أن العبور كان لسبع خلون من ربيع الأول .