النويري
42
نهاية الأرب في فنون الأدب
مدة تزيد على مائة وخمسين « 1 » سنة ، ملك منهم فيها أحد عشر ملكا . ثم أرسل اللَّه عليهم عجم رومة ، وملكهم إشبان بن طيطش « 2 » فغزاهم ومزقهم وقتل منهم وحاصرهم « 3 » بطالقة ، وقد تحصنوا بها ، فابتنى « 4 » عليها إشبانية - وهي إشبيلية - واتخذها دار مملكته . وكثرت جموعه وعتا وتجبر . وغزا بيت المقدس وغنم ما فيه ، وقتل منه مائة ألف ، ونقل المرمر منه إلى إشبيلية وغيرها . وغنم منه مائدة سليمان بن داوود عليهما السلام ، وهي التي غنمها طارق لما فتح طليطلة ، وغنم قليلة الذهب والحجر الذي لقى بماردة . وكان هذا إشبان قد وقف عليه الخضر « 5 » ، وهو يحرث الأرض فقال له : « يا إشبان ، سوف تحظى وتعلو وتملك . فإذا ملكت إيليا « 6 » فارفق بذرية الأنبياء » . فقال له : « أتسخربى وكيف ينال مثلي الملك ؟ » . فقال له : « قد جعله فيك من جعل عصاك هذه كما ترى » فنظر إليها ، فإذا هي قد أورقت . فارتاع وذهب عنه الخضر وقد وثق بقوله . فداخل الناس وارتقى
--> « 1 » ابن عذارى المراكشي 2 : 2 : نحو مائة وخمسين سنة . المقرى : نفح الطيب 1 : 86 : 156 سنة . « 2 » ك ، ابن الأثير : طيطس . « 3 » ك : وحصرهم . « 4 » ك : فبنى . « 5 » الذي حكى القرآن أنه لقى موسى وأنبأه بالغيب ويوصف بأنه معمر محجوب عن الأبصار ، باق إلى يوم القيامة لشربه من ماء الحياة . « 6 » إيلياء : بيت المقدس .