النويري

41

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال ابن الأثير : قالوا : أول من سكنها بعد الطوفان قوم يعرفون بالأندلش - بشين معجمة « 1 » - ثم عرّب بعد ذلك بسين مهملة ، والنصارى تسميها إشبانية باسم رجل صلب فيها يقال له إشبانش « 2 » ، وقيل : باسم ملك كان لها « 3 » في الزمان الأول اسمه إشبان بن طيطش « 4 » . وهذا هو اسمها عند بطليموس . وقيل : سميت بأندلس بن يافث بن نوح « 5 » ، وهو أول من عمرها . وقيل : أول من سكنها بعد الطوفان قوم يعرفون بالأندلس فعمروها وتداولوا ملكها دهرا طويلا ، وكانوا مجوسا . ثم حبس اللَّه عنهم المطر وتوالى عليهم القحط . فهلك أكثرهم ، وفر منها من أطاق الفرار . فخلت مائة سنة . ثم ابتعث اللَّه لعمارتها الأفارقة . فدخل إليها قوم منهم أجلاهم ملك إفريقية لقحط « 6 » توالى على بلاده حتى كاد يفنى أهلها . فحملهم في السفن مع أمير من عنده . فأرسوا بجزيرة قادس . فرأوا الأندلس وقد أخصبت بلادها وجرت أنهارها . فسكنوها وعمروها . ونصبوا لهم ملوكا ضبطوا أمرهم « 7 » . وكانت دار مملكتهم طالقة الخراب من أرض إشبيلية ، بنوها وسكنوها . وأقاموا

--> « 1 » ر : بالشين المعجمة . وزاد ابن الأثير : فسمى البلد بهم . « 2 » ك ، ابن الأثير : إشبانس . « 3 » ص ، ابن الأثير : بها . « 4 » ابن الأثير : طيطس . « 5 » المقرى 1 : 81 عن ابن سعيد : إنما سميت بأندلس بن طوبال بن يافث بن نوح . « 6 » زاد ابن الأثير : تخففا منهم . « 7 » زاد ابن الأثير : وهم على دين من قبلهم .