النويري

40

نهاية الأرب في فنون الأدب

ثم خرج غازيا إلى طنجة يريد من بقي من البربر . فهربوا منه فاتبعهم يقتل فيهم حتى بلغ السوس الأدنى لا يدافعه أحد . فاستأمن البربر إليه وأطاعوه . فقبل طاعتهم وولى عليهم واليا . ثم استعمل على طنجة وبلادها مولاه طارق بن زياد . وتركه بها في تسعة عشر ألف فارس من البربر وطائفة يسيرة من العرب « 1 » لتعلَّم البربر القرآن وفرائض الإسلام . ورجع إلى إفريقية فمر بقلعه مجّانة . فتحصن أهلها منه فترك عليها من يحاصرها مع بسر بن فلان « 2 » ففتحها ، فسميّت قلعة بسر . ولم يبق بإفريقية من ينازعه من البربر ولا من الروم . ذكر فتح جزيرة الأندلس وشئ من أخبارها كان فتح الأندلس في سنة اثنتين وتسعين على يد طارق ابن زياد مولى موسى بن نصير . وقد ذكر ابن الأثير في تاريخه الكامل « 3 » أخبار الأندلس وابتداء أمرها . فاخترنا إيراد ذلك لأنها من أعظم الفتوحات الإسلامية .

--> « 1 » قال ابن عبد الحكم 204 عن جيش طارق : وكانوا ألفا وسبع مائة . ويقال : بل كان مع طارق اثنا عشر ألفا من البربر إلا ستة عشر رجلا من العرب ، وليس ذلك بالصحيح . وجعل ابن عذارى 1 : 37 عدد المعلمين العرب 17 . ولم يتنبه بعض المؤرخين إلى أنهم معلمون فأخطئوا في عدهم وبالغوا . فجعلهم ابن عذارى في موضع آخر 1 : 36 : 1700 ، وابن خلدون 6 : 22 : 27 . « 2 » في الأصول عن ابن الأثير 4 : 112 : بشر بن فلان . والصواب بسر بن أرطاة ، الذي ذكر ابن عبد الحكم 205 ، والبلاذري 227 أن عقبة بن نافع أو موسى بن نصير وجه به إلى هذه القلعة ، وقد بلغ من العمر 82 سنة ، فافتتحها ، وسميت باسمه . وانظر معجم البلدان لياقوت مجانة . « 3 » . 4 : 119 .