النويري

39

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر ولاية موسى بن نصير إفريقية وما كان من حروبه وآثاره كانت ولايته في سنة تسع وثمانين « 1 » ، وذلك أن حسان بن النعمان لما امتنع من إجابة الوليد إلى رجوعه إليها ، كتب الوليد إلى عمه عبد العزيز « 2 » أن يوجه موسى بن نصير إلى إفريقية وأن تكون ولايته من قبل الوليد . وأفرد إفريقية عن مصر . فسار موسى حتى قدم إفريقية وعزل عنها صالحا « 3 » خليفة حسان بها . فبلغه أن بأطراف إفريقية قوما خارجين عن الطاعة . فوجه إليهم ابنه عبد اللَّه « 4 » فقاتلهم وظفر بهم . وأتاه بمائة ألف رأس من سبيهم . ثم وجه ولده مروان « 5 » إلى جهة أخرى ، فأتاه بمائة ألف رأس . ثم توجه هو بنفسه إلى جهة أخرى فأتى بمائة ألف رأس . قال الليث بن سعد : « فبلغ الخمس يومئذ ستين ألف رأس ولم يسمع بمثل هذا في الإسلام » .

--> « 1 » كثر الاختلاف حول تاريخ ولاية موسى . فذكر اليعقوبي 2 : 227 أنه تولى إفريقية في سنة 77 ، وجعلها الذهبي : دول الإسلام 1 : 37 ، وابن العماد : الشذرات 1 : 84 ، وابن الأثير الكامل 4 : 112 في أحد قوليه سنة 78 ، وجعلها ابن كثير : البداية والنهاية 9 : 21 ، 171 والحميدي : جذوة المقتبس 317 وصاحب الإمامة والسياسة 2 : 61 سنة 79 ، وابن عبد الحكم 203 سنة 78 أو 79 والمقرى : نفح الطيب 1 : 141 سنة 88 . « 2 » انظر ما سبق أن قلناه عن عبد العزيز والوليد ، إلى جانب أن كثيرا من المؤلفين ذكر أن عبد العزيز ولى موسى بن نصير دون استشارة الخليفة عبد الملك . « 3 » ابن عبد الحكم 203 ، الإمامة والسياسية 2 : 62 : أبا صالح . « 4 » الإمامة والسياسة 2 : 63 : عبد الرحمن ، تحريف . « 5 » ابن الأثير 4 : 112 : هارون ، تحريف . وهو ابن أخ لموسى لا ابنه ، ولم يذكر ابن عبد الحكم 204 ، وابن كثير 9 : 173 عبد اللَّه ، واستبدلا به ابن أخ لموسى .