النويري

36

نهاية الأرب في فنون الأدب

قتل كسيلة » . وكانت تخبر بأشياء فتقع كما أخبرت عنها . وعظَّموا محلَّها عند حسان وقالوا : « إن قتلتها لم تختلف البربر بعدها عليك » . فسار إليها . فلما قاربها هدمت حصن باغاية ، ظنّا منها أنه يريد الحصون . فلم يعرج « 1 » حسان على ذلك وسار إليها . فالتقوا على نهرتينى « 2 » واقتتلوا أشد قتال . فانهزم المسلمون وقتل منهم خلق كثير وأسرت جماعة من أصحابه « 3 » . فأكرمتهم الكاهنة وأطلقتهم إلا خالد بن يزيد القيسي « 4 » ، وكان شريفا شجاعا فاتخذته ولدا . وسار حسان منهزما وفارق إفريقية . وكتب إلى عبد الملك بما كان من أمره . فأمره بالمقام إلى أن يأتيه أمره . فأقام بعمل برقة خمس سنين « 5 » فسمّى ذلك المكان قصور حسان . وملكت الكاهنة إفريقية كلها وأساءت السيرة في أهلها . ثم بعث عبد الملك إلى حسان بالأموال والجيوش . وأمره بالمسير إلى إفريقية وقتال الكاهنة . فسار إليها . فقالت الكاهنة لقومها : « إن العرب يريدون البلاد والذهب والفضة ، ونحن إنما نريد المزارع والمراعى ، ولا أرى إلا خراب إفريقية حتى ييأسوا منها » . وفرقت أصحابها ليخربوا البلاد فخربوها ، وهدموا الحصون ، وقطعوا الأشجار

--> « 1 » يعرج : يقف ويقيم . « 2 » رجح حسين مؤنس 247 أنه أحد النهيرات التي تصب في جرعة الطرف ، قريبا من تبسة . وفي ابن عذارى المراكشي 1 : 25 : وادى سكتاتة ، وفي ابن خلدون 6 : 218 : وادى مسكيانة . وفي الاستقصا : وادى مليانة . « 3 » ص : الصحابة . وذكر ابن عذارى 1 : 25 ، 27 أنها أسرت ثمانين رجلا . وذكر المالكي 1 : 33 أنها أسرت ثمانية وقيل ثمانين . « 4 » اضطربت المصادر في قبيلة خالد : أهي قيس أم عبس ، حتى نسبه المصدر الواحد إلى القبيلتين في موضعين مختلفين . « 5 » المالكي 1 : 33 : ثلاث سنين . ورجحها حسين مؤنس 256 .